عموم آيات التوفية
إنّ مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن - وهي كثيرة جدّا - تجعلنا نطمئنّ بعموم الجزاء على الأعمال إن حسنة وإن سيّئة ، حسب الأثر المعروف : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » . ولا مخصّص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفار أو من يرتدّ عن دينه فيموت كافرا . وقد تقدّم بعضها ، وإليك نماذج آخر :
قال تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » .
« 1 »
وقال :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ، وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ » .
« 2 »
وقال :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » .
« 3 »
وقال :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ » .
« 4 »
وقال :
« مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » .
« 5 »
هذه الآيات كلّها عامّة شاملة لكلتا الصورتين سواء ألحقت الحسنة سيّئة أم لم تلحقها ! وفي الآية الأخيرة صراحة في هذا العموم ، حيث أشار إلى جانب غفرانه تعالى ، فالحسنات إذا كانت خالصة للّه فاللّه يشكر عليها ويقدّرها ويغفر لصاحبها من ذنوبه سواء أتقدّمتها أم تأخّرت عنها !
وهكذا قوله تعالى :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
« 6 » عام .
وقوله :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
« 7 »
وقوله :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
« 8 »
فمقتضى رأفته تعالى ورحمته أن لا يضيع أجر الإيمان حتى من العصاة حيث الإيمان من أفضل القربات .
هامش
( 1 ) - الأنعام 160 : 6 .
( 2 ) - النحل 30 : 16 .
( 3 ) - النمل 89 : 27 ؛ والقصص 84 : 28 .
( 4 ) - الزمر 10 : 39 .
( 5 ) - الشورى 23 : 42 .
( 6 ) - الكهف 30 : 18 .
( 7 ) - آلعمران 195 : 3 .
( 8 ) - البقرة 143 : 2 .