تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤

عموم آيات التوفية

إنّ مراجعة عابرة لآيات التوفية في القرآن - وهي كثيرة جدّا - تجعلنا نطمئنّ بعموم الجزاء على الأعمال إن حسنة وإن سيّئة ، حسب الأثر المعروف : « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » . ولا مخصّص لها فيما فحصنا فيما عدا خصوص الكفار أو من يرتدّ عن دينه فيموت كافرا . وقد تقدّم بعضها ، وإليك نماذج آخر : قال تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » .
« 1 » وقال :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ ، وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ » .
« 2 » وقال :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » .
« 3 » وقال :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ » .
« 4 » وقال :
« مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ، إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ » .
« 5 » هذه الآيات كلّها عامّة شاملة لكلتا الصورتين سواء ألحقت الحسنة سيّئة أم لم تلحقها ! وفي الآية الأخيرة صراحة في هذا العموم ، حيث أشار إلى جانب غفرانه تعالى ، فالحسنات إذا كانت خالصة للّه فاللّه يشكر عليها ويقدّرها ويغفر لصاحبها من ذنوبه سواء أتقدّمتها أم تأخّرت عنها ! وهكذا قوله تعالى :
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا »
« 6 » عام . وقوله :
« فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ » .
« 7 » وقوله :
« وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » .
« 8 » فمقتضى رأفته تعالى ورحمته أن لا يضيع أجر الإيمان حتى من العصاة حيث الإيمان من أفضل القربات .
هامش
( 1 ) - الأنعام 160 : 6 . ( 2 ) - النحل 30 : 16 . ( 3 ) - النمل 89 : 27 ؛ والقصص 84 : 28 . ( 4 ) - الزمر 10 : 39 . ( 5 ) - الشورى 23 : 42 . ( 6 ) - الكهف 30 : 18 . ( 7 ) - آل‌عمران 195 : 3 . ( 8 ) - البقرة 143 : 2 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 344 | الشيخ محمد هادي معرفة