قول الرسول وجحد رسالته - العياذ باللّه - لكان مرتدّا عن الإيمان وداخلًا في حدّ الكفر ، وبذلك كان قد قطع حبل اللّه المتين ، الذي اعتصم به عباده المؤمنون ، فلا آصرة تربطه مع اللّه سوى الرجوع إلى حظيرة الإيمان .
أمّا استحقاقه المذمّة والإهانة على ارتكاب المعصية ، فلا يتنافى مع استحقاقه الإجلال والتعظيم على ثباته على الإيمان ، لأنّهما جهتان مترتّبتان على عنوانين لايمسّ أحدهما الآخر ، فيذمّ على جهة ويمدح على أخرى ، كما يقبح إنسان على قبيحة ارتكبها ، ويستحسن فعله الآخر ، إذا كانا على جهتين وبعنوانين لا صلة بينهما .
وأمّا التساوي بين الدين والإيمان فلا موضع له ، بعد أن كان الدين عبارة عن مجموعة قوانين وأنظمة لتنظيم الحياة الفردية والاجتماعية في أكمل نظام كافل لسعادة الدارين . فليس الدين سوى الطريقة المستقيمة التي شرعها اللّه تعالى ، ويجب على المكلّفين السير عليها تأمينا لسعادتهم المنشودة .
أمّا الإيمان فهو نفس الاعتقاد باللّه وحده لا شريك له ، والتصديق برسوله فيما جاء به من عند اللّه . وغير خفيّ أنّ التصديق غير العمل ، وكان الدين هو العمل .
فرضيّة الإحباط في خطوات
وبعد فالصحيح عندنا في مسألة الإحباط ومتفرّعاتها هو التفصيل التالي :
1 - صريح الكتاب العزيز : إنّ الموافاة على الإيمان شرط في قبول الأعمال الصالحة ، فلا مثوبة على حسنة مع الكفر . ولعلّ الحبط بشأن الكافر الذي يموت على الكفر إجماعي وفق نصّ الكتاب .
قال تعالى :
« يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً . وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً » .
« 1 »
ولعلّ معترضا يقول : هلّا كان ذلك ظلما وتضييعا لصالح الأعمال ، ومخالفا لقوله
هامش
( 1 ) - الفرقان 22 : 25 - 23 .