تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
أنواع الطوائف والآحاد في تجسيد ما في كمونهم من قوى وصلاحيّات
« لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 1 » أي ليمتاز أحدهما عن الآخر . وذلك تمهيدا للفوز على مختلف درجات الآخرة ، فلا يستوي الأفراد في البلوغ إلى مدارج الكمال والقرب من رضوانه تعالى . فلو كان اللّه يثيب الناس على حسب استعداداتهم المتفاوتة من قريب وأقرب أو بعيد وأبعد ، وفق ما يعلمه من اختلاف قابليّاتهم في التقرّب والابتعاد ، لكانت صرخات الاعتراض تعلو : لماذا هذا الافتراق والتفاوت في العناية والألطاف ؟ ! إذن كان من الحكمة أن يعمّ امتحان شامل
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ » .
« 2 » ليتجلّى للناس ما هم عليه من تفاوت واختلاف .
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ » .
« 3 » * * * 1 - قال تعالى :
« ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ »
« 4 » أي حتّى يظهر للناس أنفسهم امتياز أحدهما عن الآخر . 2 - وقال :
« إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
( أي بالإقبال والإدبار )
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ . أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ » .
« 5 » قوله :
« يَعْلَمُ »
- في المواضع الثلاثة - أي ليبدو للناس ويتجلّى علمه الأزلي بشأن مختلف الطبقات . 3 -
« وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ »
« 6 » أي ليمتحنكم ويبدي
هامش
( 1 ) - الأنفال 37 : 8 . ( 2 ) - الأنفال 42 : 8 . ( 3 ) - النساء 165 : 4 . ( 4 ) - آل‌عمران 179 : 3 . ( 5 ) - آل‌عمران 140 : 3 - 142 . ( 6 ) - آل‌عمران 154 : 3 .