تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ما في سرائركم ، لا ليعلم هو ، بل لتعلموا أنتم أيّها الناس . ومن ثمّ ختمت الآية بقوله :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. أي ليس هذا الابتلاء والتمحيص لأجل أن يعرفكم - بالتخفيف - بل ليعرّفكم - بالتشديد - . 4 -
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » .
« 1 » هذه الآية الكريمة تشير إشارة تامّة إلى الفائدة الأولى التي نبّهنا عليها . حيث الابتلاء يوطّد من أركان عزم الإنسان وثباته فيالأُمور . 5 -
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » .
« 2 » أي لتبدو استعداداتكم ومدى صلاحيّاتكم تجاه متقلّبات الأُمور والأحوال . 6 -
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا » .
« 3 » أي ظنّ بنوا إِسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وابتلاء فتاهت نفوسهم واضطربوا عند الامتحان . 7 -
« وَاتَّقُوا
( أي خذوا حذركم )
فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » .
« 4 » حيث الابتلاء بالمحن والآلام يعمّ الجميع . 8 -
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » .
« 5 » أي بلاء واختبار لمقدار قابليّتكم في القيام بوظيفتهما وأداء حقّهما الواجب . 9 -
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
( أي يبدو علمه القديم بشأنكم )
الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ » .
« 6 » 10 -
« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » .
« 7 » حيث تواصل الاختبار بتلاحق الفتن والبلايا ، لطفا مستمرّا بالمؤمنين ، وسخطا على الكافرين . 11 -
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 8 » أي أشدّ ثباتا وأصوب اتجاها .
هامش
( 1 ) - آل‌عمران 186 : 3 . ( 2 ) - الأنعام 165 : 6 . ( 3 ) - المائدة 71 : 5 . ( 4 ) - الأنفال 25 : 8 . ( 5 ) - الأنفال 28 : 8 . ( 6 ) - التوبة 16 : 9 . ( 7 ) - التوبة 126 : 9 . ( 8 ) - هود 7 : 11 .