ما في سرائركم ، لا ليعلم هو ، بل لتعلموا أنتم أيّها الناس . ومن ثمّ ختمت الآية بقوله :
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. أي ليس هذا الابتلاء والتمحيص لأجل أن يعرفكم - بالتخفيف - بل ليعرّفكم - بالتشديد - .
4 -
« لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ، وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ » .
« 1 » هذه الآية الكريمة تشير إشارة تامّة إلى الفائدة الأولى التي نبّهنا عليها . حيث الابتلاء يوطّد من أركان عزم الإنسان وثباته فيالأُمور .
5 -
« وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ ، وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ » .
« 2 » أي لتبدو استعداداتكم ومدى صلاحيّاتكم تجاه متقلّبات الأُمور والأحوال .
6 -
« وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا » .
« 3 » أي ظنّ بنوا إِسرائيل أن لا يصيبهم بلاء وابتلاء فتاهت نفوسهم واضطربوا عند الامتحان .
7 -
« وَاتَّقُوا
( أي خذوا حذركم )
فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » .
« 4 » حيث الابتلاء بالمحن والآلام يعمّ الجميع .
8 -
« وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ » .
« 5 » أي بلاء واختبار لمقدار قابليّتكم في القيام بوظيفتهما وأداء حقّهما الواجب .
9 -
« أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ
( أي يبدو علمه القديم بشأنكم )
الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ » .
« 6 »
10 -
« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » .
« 7 » حيث تواصل الاختبار بتلاحق الفتن والبلايا ، لطفا مستمرّا بالمؤمنين ، وسخطا على الكافرين .
11 -
« لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا »
« 8 » أي أشدّ ثباتا وأصوب اتجاها .
هامش
( 1 ) - آلعمران 186 : 3 .
( 2 ) - الأنعام 165 : 6 .
( 3 ) - المائدة 71 : 5 .
( 4 ) - الأنفال 25 : 8 .
( 5 ) - الأنفال 28 : 8 .
( 6 ) - التوبة 16 : 9 .
( 7 ) - التوبة 126 : 9 .
( 8 ) - هود 7 : 11 .