تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أنفسهم أي شقوة لازمة لسوء اختيارهم وأثر سيّئات أعمالهم حيث أضافوها إلى أنفسهم . قال : ويشهد لذلك وقوع الآية بعد قوله :
« أَ لَمْ تَكُنْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِها تُكَذِّبُونَ »
. وتعقيبها بقوله :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا
. . . الخ » . قال : وإنّما اعترفوا بالذنب والتقصير ليتوصّلوا بذلك إلى التخلّص من العذاب ، وللرجوع إلى كسب السعادة ، فقد كانوا عاينوا من قبل أنّ اعتراف العاصي بالذنب والصغار كانت توبة له ومطهّرة له من الذنب ، فكانت تنجيه من العقاب . قال : وهذا من قبيل ظهور الملكات ، كانوا يكذبون من قبل مع ظهور الحقّ ومعاينته بشهود ، كذلك يكذبون ذلك اليوم تجاه ربّ العالمين . لاستقرار ملكة الكذب في نفوسهم
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ » .
« 1 » ومن ثمّ جاءهم الردّ القاصف :
« قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ » .
« 2 » والدليل على أنّهم يكذّبون ذلك اليوم بكلّ وقاحة وشراسة ، قوله تعالى :
« ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ : أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا
( كذبا وزورا )
ضَلُّوا عَنَّا »
أي نجهلهم ولا نعرف منهم شيئا ثمّ بدا لهم أن ينكروا عبادتهم للأصنام رأسا إنكارا صريحا ومن ثمّ قالوا :
« بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً » .
« 3 » انظر إلى هذه الوقاحة تجاه ربّ العالمين الذي لا تخفى عليه خافية في السّماوات والأرض ! ! وقال الجبائي : « المراد أنّ طلبنا للّذّات المحرّمة وحرصنا على العمل القبيح ساقنا إلى هذه الشقاوة ، فأطلق اسم المسبّب على السبب . وليس هذا باعتذار منهم ، لعلمهم بأن لاعذر لهم فيه ، ولكنّه اعتراف بقيام حجّة اللّه عليهم في سوء صنيعهم » . وقال القاضي : « في الآية دلالة على أنّه لاعذر لهم إلّا الاعتراف ( بالتقصير ) . فلو كان
هامش
( 1 ) - المجادلة 18 : 58 . راجع : الميزان في تفسير القرآن ، ج 15 ، ص 75 . ( 2 ) - المؤمنون 108 : 23 . ( 3 ) - غافر 73 : 40 - 74 .