إلّا بهذه الخصال السبع : بمشيّة ، وإرادة ، وقدر ، وقضاء ، وإذن ، وكتاب وأجل . . . الخ » . « 1 » وروى قريبا منه الصدوق في الخصال في باب السبعة . « 2 »
11 / 3 - وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن القضاء والقدر . فقال : « لا تقولوا : وكلهم اللّه إلى أنفسهم فتوهّنوه . ولا تقولوا : أجبرهم على المعاصي فتظلّموه . ولكن قولوا : الخير بتوفيق اللّه . والشرّ بخذلان اللّه . وكلّ سابق في علم اللّه » . « 3 »
هذا الحديث الشريف من جلائل كلمات الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يشرح مسألة « الأمر بين الأمرين » ، ومسألة « القضاء والقدر » في أفعال العباد الاختيارية بأوجز كلام وأوفى تعبير بليغ . يقول عليه السلام : ليست الأمور موكولة إلى العباد كاملة لتكون خارجة عن سلطان اللّه ، وهذا هو التفويض الباطل في مذهبنا .
وهكذا ليس العباد مضطرّين فيما يعملون ، لتكون أفعالهم واقعة لا عن إرادتهم ولا عن اختيارهم رأسا ، وهذا هو الجبر الباطل أيضا . بل الأمر بين الأمرين ، لاجبر ولا تفويض . فإنّ الأفعال وإن كانت لا تقع إلّا بإيقاعه تعالى وإيجاده ، لكنّها إنّما تقع بإرادة تبعية لإرادة العباد - فيما يخصّ الأفعال الاختيارية - تحقيقا لمبدأ الاختيار وكان هذا هو المعبّر عنه بالإذن منه تعالى ، الأمر الذي لا ينبغي اشتباهه لمبدأ الجبر ولا التفويض .
حسبما تقدّم تفصيله .
نعم هناك في الأعمال الصالحة لا يعدم العباد توفيقه تعالى بالتسهيل والتسديد كما لا يعدم القائمون بالشرّ خذلانه وحرمانه عن ألطافه تعالى الخاصّة .
هذا ما يستفاد من الحديث الشريف إجماليا ، فأجدر به من كلام بليغ بديع !
12 / 4 - وللإمام الكاظم موسىبنجعفر عليه السلام كلام تفصيلي عن مسألة القضاء والقدر ، وصلتها بمسألة علمه تعالى الأزلي ومشيئته ، نذكره في تقاطيع متلاحقة حسبالترتيب
هامش
( 1 ) - المحاسن ، ج 1 ، ص 379 ، رقم 838 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 121 ، رقم 65 .
( 2 ) - الخصال ، ج 2 ، ص 359 ، رقم 46 .
( 3 ) - الاحتجاج ، ص 110 . راجع : البحار ، ج 5 ، ص 95 ، ح 16 .