الطبعي الذي رتّبه الإمام عليه السلام :
قال : « عَلِم وشاء ، وأراد وقدّر ، وقضى وأمضى !
فأمضى ما قضى ، وقضى ما قدّر ، وقدّر ما أراد !
فبعلمه كانت المشيئة ، وبمشيئته كانت الإرادة ، وبإرادته كان التقدير ، وبتقديره كان القضاء ، وبقضائه كان الإمضاء .
فالعلم متقدّم على المشيئة ، والمشيئة ثانية ، والإرادة ثالثة ، والتقدير واقع على القضاء .
فللّه تبارك وتعالى البداء فيما علم متى شاء ، وفيما أراد لتقدير الأشياء ، فإذا وقع القضاء بالإمضاء فلا بداء .
فالعلم بالمعلوم قبل كونه ، والمشيئة في المشاء قبل عينه ، والإرادة في المراد قبل قيامه ، والتقدير لهذه المعلومات قبل تفصيلها وتوصيلها عيانا وقياما ( ووقتا خ ل ) .
والقضاء بالإمضاء هو المبرم من المفعولات ذوات الأجسام المدركات بالحواس من ذي لون وريح ، ووزن وكيل ، وما دبّ ودرج ، من إنس وجنّ ، وطير وسباع وغير ذلك ممّا يدرك بالحواس . فللّه تبارك وتعالى فيه البداء ، ممّا لاعين له . فإذا وقع العين المفهوم المدرك فلا بداء ، واللّه يفعل ما يشاء .
وبالعلم علم الأشياء قبل كونها ، « 1 » وبالمشيئة عرف صفاتها وحدودها ، وأنشأها قبل إظهارها . وبالإرادة ميّز أنفسها في ألوانها وصفاتها وحدودها ، وبالتقدير قدّر أقواتها ، وعرّف « 2 » أوّلها وآخرها ، وبالقضاء أبان للنّاس أماكنها ودلّهم عليها ، وبالإمضاء شرح عللها ، وأبان أمرها . ذلك تقدير العزيز العليم » . « 3 »
ولعلّنا في هذا التقطيع سهّلنا على القارئ فهم فحوى الحديث بعض الشيء أمّا شرحه
هامش
( 1 ) - لا يشتبه هذا التعبير بمذهب الأشعري القائل بقيام مبدء الصفات بذاته تعالى . إذ مراد الإمام عليه السلام بيان إثبات نفس الصفات من غير نظر إلى مبادئها . كما يظهر من بقيّة الجمل .
( 2 ) - بالتشديد من باب التفعيل .
( 3 ) - التوحيد للصدوق ، ص 334 - 335 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 102 .