تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فلان على أثر عمله كذا . ثمّ إذا شرب الدواء الناجح أو ابتهل إلى اللّه في شفاءه ، فقد قدّر شفاؤه لذلك . فكما أنّ الأوّل تقدير كذلك الثاني تقدير . وهذا واضح إذا ما راجعت تفسيرنا للقدر ، وهو العلم بالملاكات والمقتضيات هل تتصادم مع الموانع أم لا ؟ 15 / 7 - وعن ابن‌نباتة ، قال : إنّ أمير المؤمنين عليه السلام عدل من عند حائط مائل إلى حائط آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ، تفرّ من قضاء اللّه ؟ قال : أفرّ من قضاء اللّه إلى قدر اللّه عزّوجلّ . « 1 » ولعل عمله عليه السلام ذلك كان امتثالًا لدستور إسلامي « وجوب التحفّظ على النفس » . قال الإمام الصادق عليه السلام : قال رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله : « خمسة لايستجاب لهم : أحدهم رجل مرّ بحائط مائل وهو يقبل إليه ولم يسرع المشي حتّى سقط عليه » . « 2 » أمّا بالنسبة إلى علمه الخاصّ - في مقام ولايته التكوينية - فجائز أن يعمل وفق علمه ، كما في الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام جلس إلى حائط مائل ، يقضي بين الناس . فقال بعضهم : لاتقعد تحت هذا الحائط فإنّه معور . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : حرس كلّ امرء أجله . فلمّا قام سقط الحائط » . قال الإمام الصادق عليه السلام : « وكان أمير المؤمنين عليه السلام يفعل هذا وأشباهه . وهذا اليقين » . « 3 » وقال أمير المؤمنين عليه السلام لسعيد بن‌قيس الهمداني عندما نصحه ليقي بنفسه عن غيلة الأعداء : « يا سعيد ، إنّه ليس من عبد إلّا وله من اللّه حافظ وواقية . معه ملكان يحفظانه من أن يسقط من رأس جبل ، أو يقع في بئر . فإذا نزل القضاء خلّيا بينه وبين كلّ شيء » . « 4 » وللعلامة المجلسي - هنا - « 5 » بيان لطيف في توجيه موقف الإمام أمير المؤمنين من قضية الحائط المعور ، حيث احتاط في مورد ولم يعبه به في مورد آخر . فراجع .
هامش
( 1 ) - التوحيد للصدوق : ص 369 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 114 ، رقم 41 . ( 2 ) - الخصال ، باب الخمسة ، ص 272 ، برقم 71 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 105 . ( 3 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 58 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 104 - 105 ، رقم 30 . ( 4 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 58 - 59 . ( 5 ) - بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 105 ، تحت الرقم 31 .