المستوفي فخارج عن نطاق الكتاب . وقد شرحه العلامة المجلسي قدس سره في موسوعته القيّمة « بحار الأنوار ، ج 5 ، ص 102 - 104 » . ونقل عن بعض الأفاضل هناك بيانا علميا لا بأس به . وإن شئت فراجع تجد فيه ما يروي الغليل ويشفي العليل .
وللسيد عبداللّه شبّر - أيضا - مقال ضاف حول تفسير هذا الحديث ، تكلّم فيه بتفصيل وتحقيق في كتابه القيّم الخالد « مصابيح الأنوار في حلّ مشكلات الأخبار ، ج 1 ، ص 48 - 58 » .
13 / 5 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما غلا أحد في القدر إلّا خرج من الإيمان » . « 1 »
الغلوّ في القدر هو القول بالجبر ، بجعل أفعال العباد خارجة عن اختيارهم ، وواقعة تحت إرادته تعالى تقع حيثما يشاء لا شأن للعباد في ذلك رأسا . وهذا هو مذهب العرب الجاهلي الذي كافحه الإسلام بشدّة .
وللحديث تفسير آخر : يكون الغلوّ في عقيدة التفويض ، ليكون اللّه قد قدّر الأشياء وتركها تتحقّق بذواتها وفق تقدير اللّه القديم . ولا شأن لإذنه تعالى في تحقّق الأفعال والموجودات . وهذا مذهب أهل التفويض . جاءت تسميتهم في أحاديث أهل البيت بالقدرية .
ويدلّ على هذا المعنى الثاني ما رواه الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ القدرية مجوس هذه الامّة ، وهم الّذين أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه » . « 2 »
14 / 6 - وسئل النبيّ صلى الله عليه وآله عن الرقى « 3 » يستشفى بها ، هل تردّ من قدر اللّه ؟ فقال : إنّها من قدر اللّه ! « 4 »
وهذا كالدعاء والاستغفار يردُّ القضاء وقد ابرم إبراما - كما في الحديث - قال تعالى :
« يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » .
« 5 » فالتقدير الأوّل - مثلًا - أن يشتدّ مرض
هامش
( 1 ) - ثواب الأعمال للصدوق ، ص 213 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 120 ، رقم 60 .
( 2 ) - التوحيد للصدوق ، ص 382 ، رقم 29 .
( 3 ) - الرقية : العوذة ، وهي دعاء يشدّ على المريض لاستشفاءه من عند اللّه . على شريطة أن تكون مأثورة بالأثر الصحيح .
( 4 ) - قرب الإسناد ، ص 45 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 87 ، رقم 1 .
( 5 ) - الرعد 39 : 13 .