وبحر عميق فلا تَلِجوه ، وسرّ اللّه فلا تتكلّفوه » . « 1 »
6 / 3 - وقال - أيضا - : « ألا إنّ القدر سرّ من سرّ اللّه ، وحرز من حرز اللّه مرفوع في حجاب اللّه ، مطويّ عن خلق اللّه ، مختوم بخاتم اللّه ، سابق في علم اللّه ، وضع اللّه عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم » .
هذا النهي الوارد في كلام الإمام عليه السلام ينظر إلى أولئك المستضعفين . ممّن تقصر أفهامهم عن الخوض في مسائل الوجود ، وفي خلق أعمال العباد ، فإنّه ربّما أفضى ذلك بهم إلى القول بالجبر ، لما في ذلك من غموض ومزالق ، تحتاج السلامة منها إلى دقّة ومعرفة كاملة ، كان أبناء ذلك العهد يعوزونها البتة .
ومن ثمّ قال عليه السلام تعقيبا على كلامه المذكور : « لأنّهم لا ينالونه بحقيقة الربّانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزّة الوحدانية . لأنّه بحر زاخر موّاج ، خالص للّه عزّوجلّ ، عمقه ما بين السماء والأرض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيّات والحيتان ، تعلو مرّة وتسفل أخرى » .
ثمّ قال : « في قعره شمس تضيء ، لا ينبغي أن يطّلع عليها إلّا الواحد الفرد » أي إلّا الأوحدي من الناس ممّن وقف على حقيقة الدين وعرف أسسه المحكمة .
وهذا دليل على أنّ النهي عن الولوج فيه إنّما كان لمعرفته عليه السلام قصور أهل زمانه في إدراك أمثال هذه الحقائق العليا .
وأخيرا ندَّد عليه السلام بأولئك القاصرين ما لو حاولوا التكلّف في مسألة القدر . فقال : « فمن تطلّع عليها » أي حاول التطلّع على تلك الشمس التي هي شمس الحقيقة ، وهو ليس من أهلها « فقد ضادّ اللّه في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سرّه وستره ، وباء بغضب من اللّه ، ومأواه جهنّم وبئس المصير » . « 2 »
7 / 4 - وعن ابناذينة قال : قلت للإمام الصادق عليه السلام : جعلت فداك ، ما تقول في القضاء
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة ، الحِكَم ، رقم 287 .
( 2 ) - التوحيد للصدوق ، ص 383 - 384 ؛ والاعتقادات ، ص 34 - 35 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 97 .