تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
3 - وقال صلى الله عليه وآله : « ستّة لعنهم اللّه . . . الزائد في كتاب اللّه ، المكذّب بقدر اللّه ، والتارك لسنّتي ، والمستحلّ من عترتي ، والمتسلّط بالجبروت ، والمستأثر بفيء المسلمين » . « 1 » الطائفة الثانية : الأحاديث الناهية عن التعرّض لمسألة القدر ، مخافة الزلّة فيها . وذلك لأنّ الإيمان بالقدر كان من أُصول العقائد الجاهلية بانحراف في فحواها كانوا يعتقدون من تقديره تعالى لحوادث هذا الكون وتدبيره لشؤون الخليقة جبرا للعباد فيما يزاولون من أعمال اختيارية . إذ لا يقع شي في عالم الوجود إلّا بتقدير اللّه ، فلا موقع لإرادة العباد واختيارهم في ذلك من شيء ! هذا في حين أنّ مسألة القدر تعني شيئا آخر لا صلة بينه وبين الإلجاء والاضطرار . إذ علمه تعالى الأزلي بمصالح الأشياء ومفاسدها ، خيرها وشرّها ، ليكون خلقه وإيجاده للأشياء عن مصالح وملاكات كامنة وراء وجوداتها ، تحقيقا لجانب حكمته تعالى وعدله ، لامساس له بمسألة الجبر واضطرار العباد على أفعالهم الاختيارية . ولعلّك بمراجعه ما أثبتنا في مسألة الأمر بين الأمرين عرفت مدى دقّة هذه المسألة المنطوية على سرّ الوجود على الإطلاق ، إذ معرفة ما بين وجود الموجودات طرّا ، وتأثيره تعالى في ذلك ، من أدقّ المعارف الإسلامية العليا ، قد كابد العلماء الأمرّين حتّى عثروا على حقيقتها ووقفوا على كنهها ، على مانبّهنا . وهذا هو السرّ في النهي عن ولوجها ، ولكن نهيا موجّها إلى أولئك القاصري النظر من ذوي المعلومات الهابطة أو الضئيلة في مجالات العلوم الإسلامية الأُصولية ذلك العهد . وإليك نماذج منها : 4 / 1 - سأل رجل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام عن القدر ، فقال : « بحر عميق فلا تلجه » . فسأله ثانية ، فقال : « طريق مظلم فلا تسلكه » . فسأله ثالثة ، فقال : « سرّ اللّه فلا تتكلّفه » . « 2 » 5 / 2 - وفي نهج البلاغة : قال - وقد سئل عن القدر - : « طريق مظلم فلا تسلكوه
هامش
( 1 ) - الخصال ، باب الستة ، ص 338 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 87 ، رقم 4 . ( 2 ) - التوحيد للصدوق ، ص 365 ، رقم 3 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 97 و 110 .