والأحاديث المأثورة عن أهلبيت العصمة عليهم السلام بشأن مسألة « القضاء والقدر » مختلفة ، منها : الآمرة بها ، وأنّ الناكر للقدر ليس بمسلم . ومنها : الناهية عن التعرّض لمسألة القدر ، وأنّها سرّ من أسراره تعالى فلا تتكلّفوه . ومنها : الشارحة لحدود المسألة إمّا إجماليا أو بتفصيل . وعليه فيمكننا تنويع هذه الأحاديث إلى طوائف :
الطائفة الأُولى - الآمرة بالإيمان بمسألة القدر : -
1 - قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله « لا يؤمن عبد حتّى يؤمن بأربعة : حتّى يشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له . وأنّي رسول اللّه بعثني بالحقّ . وحتّى يؤمن بالبعث بعد الموت . وحتّى يؤمن بالقدر » . « 1 »
انظر إلى هذا الحديث ، يجعل من الإيمان بالقدر ، في عداد أوليات أصول العقيدة الإسلامية : الشهادة بالتوحيد ، الشهادة بالرسالة ، الاعتقاد بالمعاد ، الاعتقاد بالقدر .
وهذا - على التفسير الذي قدّمنا للقدر - واضح ، إذ الإيمان بالقدر - على ذلك - إيمان بسلطان اللّه القاهر وتدبيره الشامل ،
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
.
« وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا . بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ » .
« 2 » قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « إنّ اللّه - عزّوجلّ - قدّر المقادير ودبّر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام » . « 3 »
ويتلخّص الإيمان بالقدر في « الاعتقاد بأنّ اللّه هو المدبّر لشؤون هذا العالم والمنفذ لما يتكوّن في الوجود » . لكن بالملاحظة الّتي قدّمنا بما لا يستلزم جبرا ولا إلجاء فيما يخصّ أفعال العباد الاختيارية ، فراجع « مسألة الأمر بين الأمرين » و « مسألة انتساب الحوادث إلى اللّه » .
2 - وقال أيضا صلى الله عليه وآله : « أربعة لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة : عاقّ ، ومنّان ، ومكذّب بالقدر ، ومدمن خمر » . « 4 »
هامش
( 1 ) - الخصال ، فصل الأربعة ، ص 198 - 199 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 87 .
( 2 ) - المائدة 64 : 5 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا للصدوق ، ص 80 . راجع : البحار ، ج 5 ، ص 93 ، رقم 12 .
( 4 ) - الخصال ، باب الأربعة ، ص 203 ؛ والبحار ، ج 5 ، ص 87 ، رقم 3 .