إِلَّا فِي كِتابٍ . إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » .
« 1 »
الكتاب في الآية عبارة أخرى عن علمه الأزلي ، وهو قدره تعالى بمعنى إحاطته بمزايا الأُمور وخباياها قبل أن تتكوّن في عالم الوجود . إذ ذاك بالنسبة إلى علمه تعالى المحيط شيء ضئيل .
7 -
« وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
« 2 » أي لولا حكمه تعالى بالتأخير والإمهال لعجّل لهم العذاب .
8 -
« وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ »
« 3 » كذلك .
9 -
« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »
« 4 » أي بتقدير سابق .
10 -
« وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ . وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ » .
« 5 » أي مقدّر في علمه تعالى بالحكم والمصالح .
11 -
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ » :
« 6 » تقدّم نظيرها برقم : 6 . والكتاب هو علمه تعالى بالحكم والمصالح . و « نبرأها » أي نوجدها ونخلقها ، لأنّ التقدير قبل القضاء على ما سبق .
وقوله - بعد ذلك - :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
« 7 » يعني إذ لو عرفتم من أحداث هذا الكون هي ذوات مصالح مدروسة من قبل ، لما فزعتم تجاه آلامها أو فخرتم بحظوظها ، إذ كلّ ذلك إنّما يجري على حكم ومصالح ومقتضيات مدروسة من ذي قبل ، وليست مفاجأة اتفاقية كما يزعمها قاصروا النظر في مظاهر هذه الحياة .
12 -
« ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ »
« 8 » أي بإقداره وإمداده لكم ، ولولا أنّها مصلحة لما أمدّكم بالقوى ولكنتم أعجز من في الوجود . والآية
هامش
( 1 ) - فاطر 11 : 35 .
( 2 ) - فصّلت 45 : 41 .
( 3 ) - الشورى 21 : 42 .
( 4 ) - القمر 49 : 54 .
( 5 ) - القمر 52 : 54 - 53 .
( 6 ) - الحديد 22 : 57 .
( 7 ) - الحديد 23 : 57 .
( 8 ) - الحشر 5 : 59 .