قال الشيخ المفيد - بعد إيراد الحديث - : هذا الحديث موضح عن قول أمير المؤمنين عليه السلام في معنى العدل ونفي الجبر ، وإثبات الحكمة في أفعال اللّه تعالى ونفي العبث عنها .
وللسيد عبداللّه شبّر في تفسير هذا الكلام الزاهي بيان وتحقيق ، راجع : « مصابيح الأنوار - في مشكلات الأخبار ، ج 1 ، ص 113 - 123 » .
وخلاصة مذهبنا في القضاء والقدر : أنّ « القدر » عبارة عن علمه تعالى بمصالح الأمور . وذلك يمثّل حكمته تعالى في الخلق والتكليف . و « القضاء » عبارة عن نفاذ إرادته في تكوين شيء أو تشريع تكليف . والذي يرتبط بأفعال العباد هو القضاء بمعنى التشريع والإلزام تكليفيا ، فلا جبر ولا إلجاء . وهو يمثّل مبدأ الاختيار في التكليف . هذه كانت خلاصة ما استفدناه من كلام الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ودلّت عليه الآثار المروية عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة الهداة المرضيّين عليهم السلام وسنشير إلى بعضها بعد عرض نماذج من آيات مرتبطة بالمقام .
1 - قال تعالى :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ، كِتاباً مُؤَجَّلًا » .
« 1 » هذا من قضائه في التكوين .
2 -
« وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا » .
« 2 » أيضا قضاء تكوين .
3 -
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا »
« 3 » أي قدّر لنا . بمعنى علمه تعالى بما هو صلاح لأنفسنا ، فينفذه فينا إن شاء ، وفق حكمته تعالى .
4 -
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » .
« 4 »
5 -
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً »
« 5 » هو قضاؤه الحتم وقدره بشأن التكوين .
6 -
« وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ، وَما يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ ، وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ،
هامش
( 1 ) - آلعمران 145 : 3 .
( 2 ) - الأنفال 42 : 8 .
( 3 ) - التوبة 51 : 9 .
( 4 ) - الأحزاب 37 : 33 .
( 5 ) - الأحزاب 38 : 33 .