الواقعي الكامن وراء الأشياء والتكاليف .
قال الشيخ أبوعبداللّه المفيد - عميد المذهب - : « والوجه عندنا في القضاء والقدر ، إنّ للّه تعالى في خلقه قضاءً وقدرا . وفي أفعالهم ( أفعال العباد ) أيضا قضاءً وقدرا معلوما .
ويكون المراد بذلك : أنّه قضى في أفعالهم الحسنة بالأمر بها وفي أفعالهم القبيحة بالنهي عنها ، وفي أنفسهم بالخلق لها ، وفيما فعله فيهم بالإيجاد له .
والقدر منه - سبحانه - فيما فعله : إيقاعه في حقّه وموضعه . وفي أفعال عباده : ما قضاه فيها من الأمر والنهي والثواب والعقاب ، لأنّ ذلك كلّه واقع موقعه وموضوع في مكانه ، لم يقع عبثا ولم يُصنَع باطلًا » . « 1 »
وقال العلّامة جمالالدين الحسن بنيوسف بنعلي بن المطهّر الحلّي : « واعلم أنّ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام قد بيّن معنى القضاء والقدر ، وشرحهما شرحا وافيا ، في حديث الأصبغ بننباتة عند منصرفه من صفّين ، قال : قام إليه شيخ ، فقال : أخبرنا يا أميرالؤمنين عن مسيرنا إلى الشام ، أكان بقضاء اللّه تعالى وقدره . فقال أمير المؤمنين عليه السلام :
والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، ما وطئنا موطئا ، ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة ، إلّا بقضاءه وقدره !
الشيخ : أعند اللّه أحتسب عنائي ؟ ما أرى لي من الأجر شيئا !
الإمام : مه ، أيّها الشيخ ، بل عظَّم اللّه أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليها مضطرّين .
الشيخ : كيف ، والقضاء والقدر ساقانا ؟
الإمام : ويحك ، لعلّك ظننت قضاء لازما ، وقدرا حتما ! لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب وسقط الوعد والوعيد والأمر والنهي ، ولم تتأتّ لائمة من اللّه لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذمّ من المحسن ! تلك مقالة عبدة الأوثان « 2 » وجنود الشيطان وشهود الزور ، وأهل العمى من
هامش
( 1 ) - تصحيح الاعتقاد شرح عقائد الصدوق ، ص 20 .
( 2 ) - إشارة إلى أنّ الاعتقاد بالقضاء والقدر بالمعنى المذكور الباطل ، هي عقيدة جاهلية أولى قد رفضها الإسلام .