تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الصواب « 1 » وهم قدرية هذه الامّة ومجوسها ، ثمّ قال الإمام : إنّ اللّه أمر تخييرا ، ونهى تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ، ولم يرسل الرسل عبثا ، ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلًا . ذلك ظن الّذين كفروا فويل للّذين كفروا من النار . الشيخ : فما القضاء والقدر الذي ذكرته ، يا أمير المؤمنين ؟ الإمام : هو الأمر من اللّه تعالى والحكم . ثمّ تلا قوله تعالى :
« وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » .
« 2 » وفي رواية أخرى : الأمر بالطاعة ، والنهي عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك المعصية ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب . كلّ ذلك قضاء اللّه في أفعالنا وقدره لأعمالنا . أمّا غير ذلك فلا تظنّه ، فإنّ الظنّ له محبط للأعمال . فقال الشيخ : فرّجت عنّي - يا أمير المؤمنين - فرّج اللّه عنك ثمّ نهض مسرورا وأنشأ يقول :
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمان غفرانا أوضحتَ من ديننا ما كان ملتبسا * جزاك ربّك بالإحسان إحسانا فليس معذرة في فعل فاحشة * قد كنت راكبها فسقا وعصيانا لا ، لا ، ولا قابلا ناهيه أوقعه * فيها عبدت إذا يا قوم شيطانا ولا أحبّ ولا شاء الفسوق ولا * قتل الولي له ظلما وعدوانا أنّى يحبّ وقد صحّت عزيمته * ذو العرش أعلن ذاك اللّه إعلانا « 3 »
هامش
( 1 ) - هذا الكلام المعجز ينطبق تماما على مذهب الأشعري كما نبّهنا سابقا . ( 2 ) - الإسراء 23 : 17 . ( 3 ) - تجريد الاعتقاد ، ص 175 - 176 ؛ وكنز الفوائد ، ص 169 - 170 ؛ والكافي ، ج 1 ، ص 155 ؛ وشرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 18 ، ص 227 - 228 ؛ والاحتجاج للطبرسي ، ج 1 ، ص 310 - 311 ؛ وبحار الأنوار ، ج 5 ، ص 13 - 14 وص 95 - 96 وص 125 - 126 ؛ والإرشاد للشيخ المفيد ، ج 1 ، ص 225 - 226 وقد صحّحنا الحديث بمقابلة بعض المصادر مع البعض .