تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم » . وفي رواية أخرى : قال : « هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه . تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب » . وقال : « كم من مغرور ربما قد أنعم اللّه عليه ؟ ! وكم من مستدرج بستر اللّه عليه ؟ ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه » . « 1 » * * * وإليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة « الاستدراج » إمّا بتصريح أو تلويح : 1 - قال تعالى :
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » .
« 2 » الإملاء : الإمهال . والكيد - في الآية - يعني حصيلته ، تشبيها بمن يحاول الخداع . وفي الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي إنّما يخصّ أولئك الّذين كذّبوا بآياته تعالى وسعوا في آياته معاجزين . 2 -
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » .
« 3 » وهذه الآية - بملاحظة سياقها - أصرح في الاختصاص المذكور . 3 -
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .
« 4 » اللام في « ليزدادوا » للعاقبة . أي كانت وفرة النعم عليهم وغفلتهم عن الآخرة ممّا تنتهي إلى الازدياد من الإثم والإجرام . 4 -
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » .
« 5 » الإملاء هو الاستدراج عقوبة عاجلة .
هامش
( 1 ) - الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف ، ج 2 ، ص 452 . ( 2 ) - الأعراف 182 : 7 - 183 . ( 3 ) - القلم 44 : 68 - 45 . ( 4 ) - آل‌عمران 178 : 3 . ( 5 ) - الرعد 32 : 13 .