النعم فتلهيه عن الاستغفار من الذنوب ، فهو مستدرج من حيث لا يعلم » .
وفي رواية أخرى : قال : « هو العبد يذنب الذنب فتجدّد له النعمة معه . تلهيه تلك النعمة عن الاستغفار من ذلك الذنب » .
وقال : « كم من مغرور ربما قد أنعم اللّه عليه ؟ ! وكم من مستدرج بستر اللّه عليه ؟ ! وكم من مفتون بثناء الناس عليه » . « 1 »
* * * وإليك من الآيات الكريمة ما يخصّ مسألة « الاستدراج » إمّا بتصريح أو تلويح :
1 - قال تعالى :
« وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » .
« 2 »
الإملاء : الإمهال . والكيد - في الآية - يعني حصيلته ، تشبيها بمن يحاول الخداع .
وفي الآية تصريح بأنّ الاستدراج على المعاصي إنّما يخصّ أولئك الّذين كذّبوا بآياته تعالى وسعوا في آياته معاجزين .
2 -
« فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ . وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ » .
« 3 » وهذه الآية - بملاحظة سياقها - أصرح في الاختصاص المذكور .
3 -
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ . إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » .
« 4 »
اللام في « ليزدادوا » للعاقبة . أي كانت وفرة النعم عليهم وغفلتهم عن الآخرة ممّا تنتهي إلى الازدياد من الإثم والإجرام .
4 -
« وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ » .
« 5 »
الإملاء هو الاستدراج عقوبة عاجلة .
هامش
( 1 ) - الأحاديث مستخرجة من الكافي الشريف ، ج 2 ، ص 452 .
( 2 ) - الأعراف 182 : 7 - 183 .
( 3 ) - القلم 44 : 68 - 45 .
( 4 ) - آلعمران 178 : 3 .
( 5 ) - الرعد 32 : 13 .