وزخارفها ، فإذا ماوجدوها خاصّة بالكافرين لهبّ أكثرهم إلى الكفر ونسوا الآخرة .
والآيات من هذا القبيل في القرآن كثيرة ، ذكرنا منها نماذج عن البقية وهي في مجموعها لا تتجاوز المائة آية .
الاستهزاء والخديعة
جاء في القرآن تعابير : « الاستهزاء » و « السخرية » و « الخديعة » و « المكر » و « الكيد » .
وإنّما هي أفعال تنمّ عن قبح وسفاهة لايرتكبها الحكيم ، ومن ثمّ لمّا قال بنوا إسرائيل :
« أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً »
قال موسى - مستنكرا لهذه النسبة - :
« أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » .
« 1 »
وقد تأوّل العلماء لذلك تأويلات لطيفة وتخريجات أدبية بديعة ! قال الإمام جار اللّه الزمخشري : والخدع ، أن يوهّم صاحبه خلاف ما يريد به من المكروه . الأمر الذي لايصحّ من اللّه ولا من المؤمنين . لأنّ العالم الذي لا تخفى عليه خافية لا ينخدع . والحكيم الذي لا يفعل القبيح لا يخدع غيره . والمؤمنون وإن جاز أن ينخدعوا لم يجز أن يخدعوا ، ألا ترى إلى قول الشاعر :
واستمطروا من قريش كلّ منخدع * إنّ الكريم إذا خادعته انخدعا
فقد جاء النعت بالانخداع ولم يأت بالخدع !
ثمّ أخذ في تأويل قوله تعالى :
« يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » .
« 2 » وذكر وجوها ، منها : أن يقال : كانت صورة صنعهم مع اللّه حيث يتظاهرون بالإيمان وهم كافرون ، صورة صنع الخادعين . وصورة صنع اللّه معهم - حيث أمر بإجراء أحكام المسلمين عليهم وهم عنده في عداد شرار الكفرة وأهل الدرك الأسفل من النار - صورة صنع الخادع . وكذلك صورة صنع المؤمنين معهم حيث امتثلوا أمر اللّه فيهم فأجروا أحكامهم عليهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - البقرة 67 : 2 .
( 2 ) - البقرة 9 : 2 .
( 3 ) - الكشّاف ، ج 1 ، ص 56 - 57 .