قلت : في التعبير أوّلًا ب - « يخادعون » ، وب - « يخدعون » ثانيا ، نكتة لطيفة وهي : أنّهم يحاولون خداع اللّه والمؤمنين ، لكنّهم لاينخدعون فتصبح محاولاتهم فاشلة ، أمّا حقيقة الخديعة فإنّها تقع بهم بالذات ، حيث أنّهم هم الّذين ينخدعون بما يتوهّمون من تأثير محاولاتهم الفاشلة .
إنّهم يدبّرون المكائد بالمسلمين ويبطنون كفرا في ظاهر إسلام ، زاعمين أنّهم بهذه الأساليب الجهنّميّة سوف يعبرون بأهدافهم على عقول المؤمنين . غير أنّ اللّه يفضحهم بين آونة وأخرى وتصبح مكائدهم تفشل واحدة تلو أخرى . أمّا عيشتهم فعيشة قلقة مضطربة ،
« يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ » .
« 1 » أمّا المؤمنون ففي هناء من العيش آمنين مطمئنّين . كما أنّ أحكام الإسلام برمّتها تجري على المنافقين وعلى المؤمنين على سواء ، في حين أنّ المؤمنين يقومون بها عن يسر ورحابة صدر ، ويقوم المنافقون بها عن كراهية وعن مشقّة شديدة حيث فقد العقيدة الميسّرة للتكاليف .
« وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى » .
« 2 » « وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إلّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إلّا وَهُمْ كارِهُون » . « 3 »
والخلاصة : إنّ المنافق المراوغ يحاول الخداع بالمؤمنين ، ويقوم بأساليب هو يزعمها خدّاعه ، غير أنّ الواقعيّة تعاكسه ويكون هو المنخدع بالذات : -
أوّلًا : لأنّ دسائسه تفتضح على الملأ ويعود وبالها عليه في نهاية المطاف
« وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ » .
« 4 »
وثانيا : لأنّه متحمّل صعوبة التكليف مع فقد العقيدة الميسّرة .
وثالثا : عيشته القلقة لايغمض جفنيه عن ارتياح نفسي أبدا ، خوف الفضح وانكشاف واقعه الخبيث .
وهكذا صحّ التعبير بالاستهزاء لهم . إنّهم يحاولون الاستهزاء بالمؤمنين غير أنّ اللّه هو الّذي يستهزئ بهم بإقرارهم على إسلامهم الظاهري فيحمّلهم تكاليف الإسلام الشاقّة
هامش
( 1 ) - المنافقون 4 : 63 .
( 2 ) - النساء 142 : 4 .
( 3 ) - التوبة 54 : 9 .
( 4 ) - فاطر 43 : 35 .