الْعَظِيمِ »
« 1 » فلا يقصره على قوم دون قوم ولا جيل دون جيل . وفي ذلك ترغيب جميل ل -
« مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا »
« 2 » وتزهيد لطيف في اليأس والقنوط عن رحمته تعالى الواسعة .
وهذا المعنى الأخير هو اختيارنا بالذات ، ونراه الأصحّ والأوفق بسياق الآية ، فتدبّر .
238 -
« أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ » .
« 3 »
أي علم اللّه أنّهم يؤمنون حقّا فأيّدهم بروح منه ، وزاد في عنايته لهم .
239 -
« هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ »
« 4 » أي مهّد أسباب خروجهم ، بتأييد المسلمين ونصرهم ، وإلقاء الرعب في قلوب أهل الكتاب من بني النضير ، فانجلوا من أرض يثرب إلى أذرعات الشام ، أخرجهم رسول اللّه صلى الله عليه وآله في قصّة طويلة .
240 -
« وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » .
« 5 »
أي علم منهم ذلك . وفي الحقيقة لولا أنّهم انجلوا ، وكانوا حاولوا البقاء ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وآله في الخروج ، لأنزل عليهم العذاب بالقتل والاستئصال على أيدي المسلمين ، كما فعل ببني قريظة .
241 -
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ » .
« 6 » لايدلّ على أنّه تعالى خلقهم كفّارا ومؤمنين . وإلّا لكان الواجب - حسب قواعد الأدب - النصب « فمنكم كافرا ومنكم مؤمنا » . قال أبو علي : فلمّا ذكر تعالى بالرفع دلّ على أنّ الكفر والإيمان من فعلهم لامن خلق اللّه فيهم « 7 » أي فمنكم من كفر ومنكم من آمن لأنّ الرفع يدلّ على فعليّة النسبة حال التكلّم إذا لم تقم قرينة قطعية على خلافها .
هامش
( 1 ) - الحديد 29 : 57 .
( 2 ) - الفرقان 57 : 25 .
( 3 ) - المجادلة 22 : 58 .
( 4 ) - الحشر 2 : 59 .
( 5 ) - الحشر 3 : 59 - 4 .
( 6 ) - التغابن 2 : 64 .
( 7 ) - متشابه القرآن للقاضي ، ج 2 ، ص 655 ، الفقرة : 774 .