أنّ الابن يصبح مؤمنا بإيمان الأب . الأمر الّذي يشف عن لا اختيارية الإيمان بعض الشيء .
قلنا : الآية بصدد تعداد النعم التي يفيضها اللّه في دار الآخرة على المؤمنين . فمنها : أنّ الأولاد سوف يهدون إلى آبائهم في الجنّة لتقرّ أعينهم . لكن بشرط أن يكون الأولاد قد تبعوا الآباء في الإيمان . أي يكونوا مؤمنين كما كان آباؤهم مؤمنين . الأمر الذي لايدلّ على إلجاء أو خروج عن الاختيار .
نعم قد يكون عمل الآباء وحسن تصرّفاتهم من العوامل التي دعت إلى إيمان الأولاد ، وهذا لاضير فيه ، ومن ثمّ فقد يعود ثواب الأولاد إلى الآباء باعتبار كونهم السبب ، وبهذا اللحاظ ربّما صحّ إطلاق المتابعة ، وإثابة الآباء بإيمان الأولاد .
لكن من غير أن ينقص من ثواب الأولاد شيء . كما لا ينقص من ثواب المؤمنين الذين استجابوا للّه وللرسول ، مع أنّ الفضل في إيمانهم يعود إلى الرسول ، وهو الذي يثاب على دعوتهم للإيمان . وإلى هذا المعنى ، واستداركا لما قد يتوهّم خلافه ، يشير قوله تعالى تعقيبا على ذلك :
« وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ »
ثمّ قال - تأكيدا - :
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ »
. فلا ينقص من ثواب الأبناء ، ثواب إيمانهم وثواب أعمالهم الصالحة ، شيء . إذ كلّ امرء بما كسب من خير أو شرّ رهين .
234 -
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى »
« 1 » أي ما يوجب السرور والحزن من رخاء وجدب .
وقد تقدّم ذلك ( « حلّ شبهات المجبّرة ، برقم : 19 » ) .
235 -
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
« 2 » بهدايته التشريعية .
236 -
« وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً » .
« 3 » بتوفيقه والمزيد من عنايته وألطافه .
237 -
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ » .
« 4 »
هامش
( 1 ) - النجم 43 : 53 .
( 2 ) - الحديد 9 : 57 .
( 3 ) - الحديد 27 : 57 .
( 4 ) - الحديد 29 : 57 .