تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ويشهد لصحّة هذا المعنى ، أنّ الآيات المتقدّمة على هذه الآية جاءت ترغيبا للمؤمنين بالمسارعة إلى مغفرة من ربّهم وجنّة عرضها السماوات والأرض .
« أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ » .
« 1 » ثمّ تعرّجت إلى أمم سالفة
« فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » .
« 2 » ثمّ قفى على آثارهم بعيسى بن‌مريم ، وكان قد جعل اللّه في قلوب الّذين اتّبعوه رأفة ورحمة ورهبانية فما رعوها حقّ رعايتها ،
« فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ، وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » .
« 3 » هذا تفصيل لبيان أحوال أمم غابرة وحاضرة . ثمّ وجّه نداءه العامّ إلى من آمن واتّقى ووعدهم كفلين من رحمته ونورا يهتدون به في ظلمات الحياة . قال المفسّرون : هذا الخطاب الأخير يعني المؤمنين من أهل الكتاب خاصّة الّذين آمنوا باللّه ورسوله :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا »
بأنبياء سابقين إيمانا صادقا
« اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ »
الحاضر محمّد صلى الله عليه وآله
« يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ »
أي نصيبين
« مِنْ رَحْمَتِهِ »
« 4 » نصيبا لإيمانكم السابق القديم ، ونصيبا لإيمانكم اللاحق الحديث . وهذه الزيادة من عنايته تعالى بشأن هؤلاء المؤمنين من أهل الكتاب لدليل واضح على أنّ أبواب رحمته تعالى مفتّحة للراغبين في شمول رضوانه والدخول تحت فضله ولطفه . مهما كانت جنسيّة الطالبين المجاهدين في سبيل لقاءه تعالى . إذن فكان هذا اللطف والعناية الخاصّة
« لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ »
ممّن تخلّفوا عن الإيمان برسول الإسلام
« أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ »
. فلا يذهب وهمهم أنّهم قد أيسوا من رحمته ، أو أنّ لعنته تعالى شملتهم إلى الأبد ، وحالت دون إمكان التوبة والرجوع إلى فضله تعالى ورحمته ! ! كلّا . فليأخذوا من إيمان إخوانهم الّذين أسلموا دليلًا على إمكان إيمانهم متى شاؤوا ووافقهم التوفيق .
« وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ »
من عباده المؤمنين في أيّ وقت وأيّ مكان ومن أيّ جيل أو أيّة طائفة .
« وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ
هامش
( 1 ) - الحديد 21 : 57 . ( 2 ) - الحديد 26 : 57 . ( 3 ) - الحديد 27 : 57 . ( 4 ) - الحديد 28 : 57 .