تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
228 -
« أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ »
إنّه خذلان استوجبوه على أنفسهم بالذات ، ومن ثمّ كان التعقيب :
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 1 » بصورة استنكار وتوبيخ ! 229 -
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغانَهُمْ » .
« 2 » نزلت بشأن المنافقين ، كانوا قد استسرّوا عداوة الرسول صلى الله عليه وآله وتواطئوا على النكاية به . لكنّه تعالى فضحهم وأظهر ما حاولوا كتمانه من نفاق ومراوغة خبيثة . 230 -
« وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ » .
« 3 » 231 -
« وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ » .
« 4 » أي مهّد الأسباب التي يحصل معها الكفّ المذكور . فقد منع المسلمين من مقاتلة الكفّار بالنهي والزجر . ومنع الكفار من منابذة المسلمين بإلقاء الرعب في قلوبهم ، وهكذا . 232 -
« وَلكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ ، وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ » .
« 5 » حبّب الإيمان بنصب الدلائل على حسنه وصحّته ، كما وعد الثواب عليه والرضوان . وزيّنه بألطافه الخاصّة وعناياته الكريمة . وكرّه الكفر بنصب الدلائل على قبحه وبالنهي عنه والوعيد عليه . وهذا عامّ بالنسبة إلى جميع الناس ، غير أنّ الّذين استجابوا لهذه الدعوة هم الّذين وعت نفوسهم وانصاعوا لنداء الفطرة الأُولى وبقي المنحرفون يهيمون في وادي الضلالة تائهين . قال تعالى :
« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ » .
« 6 » 233 -
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ، أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ » .
« 7 » قالوا : يدلّ على
هامش
( 1 ) - محمّد 23 : 47 - 24 . ( 2 ) - محمّد 29 : 47 . ( 3 ) - الفتح 20 : 48 . ( 4 ) - الفتح 24 : 48 . ( 5 ) - الحجرات 7 : 49 . ( 6 ) - الحجرات 17 : 49 . ( 7 ) - الطور 21 : 52 .