وقد تقدّم الكلام في نظائر الآية من سورة مريم ، آية : 83 ، برقم : 162 وسورة النمل ، آية : 24 ، برقم : 190 .
218 -
« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ ، فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ ، وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى » .
« 1 » تقدّم الكلام في نظيرتها برقم : 216 .
219 -
« وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحِدَةً » .
« 2 » هي مشيئة إلجاء لم يشأها اللّه بشأن هذه الحياة التي هي دار تكليف واختبار . الأمر الذي لا يتناسب مع سوى الاختيار .
220 -
« لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ » .
« 3 » قالوا : إنّه يدلّ على أن لا حجّة على الّذين كفروا ، وإنّما هم معذورون على الكفر والعصيان !
قلنا : هذا باطل من ضرورة الدين ، إذ الحجّة تمّت على الكفّار والعصاة جميعا
« قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » .
« 4 » أمّا الحجّة المنفيّة في الآية فقد فسّرها مجاهد بالخصومة . لأنّها لازمها ، ففسّر الشيء بلازمه .
والصحيح أنّ المقصود : أنّ الحجّة قد تمّت حيث ظهر الحقّ بيننا وبينكم . ولم يبق مالا تعلمونه لنحتجّ به عليكم ، سوى اللجاج والعناد ، ومن ثمّ فإنّا نكفّ عنكم الآن لنلتقي جميعا على صعيد القيامة ، فيحكم اللّه بيننا وبينكم . والآية - بطولها - تدلّ على هذا المعنى ، قال تعالى :
« وَقُلْ آمَنْتُ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتابٍ . وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ . اللَّهُ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ . لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ . لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ . اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ . وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ ، حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
« 5 » ومن ثمّ قال أبو علي الطبرسي : الآية غاية في التهديد . « 6 »
221 -
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ »
« 7 » أي من يخذله اللّه على أثر معاندته مع الحقّ . وقد تقدّم ذلك في مسألة « إضلال أم خذلان ؟ » .
هامش
( 1 ) - فصّلت 44 : 41 .
( 2 ) - الشورى 8 : 42 .
( 3 ) - الشورى 15 : 42 .
( 4 ) - الأنعام 149 : 6 .
( 5 ) - الشورى 15 : 42 - 16 .
( 6 ) - راجع : مجمع البيان ، ج 9 ، ص 25 .
( 7 ) - الشورى 44 : 42 .