تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
212 -
« أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ . أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ » .
« 1 » حقّ عليه كلمة العذاب ، بسبب صموده تجاه قبول الحقّ وإصراره على المعاصي والآثام ، فقد أحاطت به خطيئاته وقادته إلى الجحيم حيث مثوى الظالمين . الأمر الذي حال دون تأثير الدعوة فيه فلا يتّعظ أبدا . وهذا من تشبيه عاجله بآجله ، وتيئيس للنبيّ صلى الله عليه وآله فلا تذهب نفسه الكريم عليهم حسرات . 213 -
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ »
« 2 » تلك عناية ربّانية وتوفيق إلهي خاصّ ، ينعم به أولئك الّذين جاهدوا في اللّه وسعوا في لقاء وجهه الكريم . 214 -
« وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ »
،
« وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُضِلٍّ » .
« 3 » ذاك خذلان وحرمان وهذا توفيق وتسديد ، كلّ حسب استعداده والصلاحية التي اكتسبها لنفسه . 215 -
« وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ » .
« 4 » زيّنته له نفسه وصدّته خطيئاته . وتقدّم مثله برقم : 189 و 190 . 216 -
« وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ »
« 5 » هذا تشبيه وتمثيل ، وإخبار عن واقعية سوداء مظلمة اكتسبوها بما اقترفوه من خطايا وآثام ، فجعلتهم صخرة صمّاء في غاية قسوة وجفاء . وقد صرّح بهذا التشبيه في آية أخرى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً » .
« 6 » وتقدّم الكلام في نظائرها . وتقدّمت هي بالذات برقم : 4 . 217 -
« وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ . فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ » .
« 7 » أي خلّينا بينهم وبين أبالسة الجنّ ، هذا خذلان مرير استوجبوه لأنفسهم بما اقترفوا من آثام ووقفوا في وجه الحقّ وكافحوه .
هامش
( 1 ) - الزمر 19 : 39 . ( 2 ) - الزمر 22 : 39 . ( 3 ) - الزمر 23 : 39 و 37 . ( 4 ) - غافر 37 : 40 . ( 5 ) - فصّلت 5 : 41 . ( 6 ) - لقمان 7 : 31 . ( 7 ) - فصّلت 25 : 41 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 272 | الشيخ محمد هادي معرفة