وَقْراً » .
« 1 » في حين أنّه تعالى ذكر في كثير من الآيات : أنّهم لا يسمعون ، وفي آذانهم وقر .
فعلمنا أنّ جميع ذلك من المجاز في التعبير ، وسنبحث عن معنى الطبع والختم والوقر وما شاكل في فصل قادم إن شاء اللّه . كما تقدّم وجه نسبة ذلك إلى اللّه . « 2 »
202 -
« وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها » .
« 3 » أي هداية تكوينية بالإلجاء على الهدى .
الأمر الذي يتنافى مع دار التكليف والاختبار . وقد تقدّم ذلك برقم : 27 .
203 - كما تقدّم هناك أيضا تأويل قوله تعالى - بعد ذلك - :
« وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » .
« 4 » أي حقّ القول منّي أن لا اكره أحدا على التكليف والطاعة ، بل أدعهم مختارين في الإطاعة والعصيان ، تحقيقا لحكمة التكليف الذي هو الاختبار ، ولا اختبار مع الإلجاء . الأمر الذي يؤول في نهاية المطاف إلى دخول كثير من الجِنّة والناس النار بسوء اختيارهم وقبيح تصرّفاتهم في هذه الحياة . « 5 »
بدليل الآية قبلها :
« وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ . رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ » .
« 6 » هذا إبداء مرير لغاية الندم على ما فرّطوا في جنب اللّه . الأمر الذي يكشف بوضوح أنّه لم يكن إلجاء على كفر ولا إكراه على عصيان ، ولا أنّه تعالى خلق أحدا ليدخل جهنّم . وإنّما يدخلها من استحقّها بنفسه واكتسبها بجهده وألقى بيده إلى التهلكة .
وهكذا جاءت الآية بعدها :
« فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا ، إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ »
« 7 » صريحا في إلقاء تبعات الأمر على عاتقهم فكانوا هم المسؤولين عن موقفهم هذا الفظيع !
204 -
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » .
« 8 » يعني مزيد عناية وألطاف ، وهو تكريم خاصّ منحه اللّه لأهل بيت نبيّه صلى الله عليه وآله حيث استعدادهم لتلقّي
هامش
( 1 ) - لقمان 7 : 31 .
( 2 ) - راجع : رقم 4 .
( 3 ) - السجدة 13 : 32 .
( 4 ) - السجدة 13 : 32 .
( 5 ) - راجع : « حلّ شبهات المجبّرة - رقم 27 » .
( 6 ) - السجدة 12 : 32 .
( 7 ) - السجدة 14 : 32 .
( 8 ) - الأحزاب 33 : 33 .