هذا الفيض القدّوسي الجليل . الأمر الذي لا يرتبط ومسألة الجبر في الهداية كما يرومه الأشعري بالذات .
والكلام عن هذه الآية الكريمة يستدعي استيفاء لا يسعه هذا المجال .
205 -
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ » .
« 1 » القضاء فيها بمعنى الحكم التشريعي من إيجاب أو إلزام تكليف ونحو ذلك .
206 -
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا » .
« 2 » أي قضاؤه المبرم في التكوين الأمر الذي لايمسّ مسألة الهداية في التشريع .
207 - وهكذا قوله :
« وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » .
« 3 »
208 -
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » .
« 4 » تقدّم الكلام في نظيرتها برقم : 14 .
209 -
« فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ » .
« 5 » تقدّم الكلام عن نظائرها في عدّة مواضع . وأنّ المقصود : خذلان من يستحقّه ، والعناية بشأن من يستأهله .
210 -
« إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ، إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ » .
« 6 » تقدّم الكلام في نظائرها . وأنّها نفي لمسؤوليته صلى الله عليه وآله عن قبول الدعوة ، وإنّما عليه البلاغ . أمّا الذي أعرض عن ذكر ربّه ونسي لقاء الآخرة وجعل على بصره غشاء التعمية فلا يكاد يفقه فهو كميّت في القبر
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى »
. لكنّه تعالى يعلم من النّاس المحل الصالح ، ممّن استعدّوا بأنفسهم لتلقّي فيوضاته القدسية ، فيضع فيهم حكمته ويفتح عليهم أبواب بركاته .
211 -
« إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ . وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » .
« 7 »
هذا تشبيه لحالتهم التعنّتية تجاه الحقّ ، بالمغلول الممنوع بالسدّ والحجب ، من حيث لم ينتفع بما سمع ، وأعرض عن الاستدلال . وقد تقدّم الكلام عن مثله برقم : 4 و 5 .
هامش
( 1 ) - الأحزاب 36 : 33 .
( 2 ) - الأحزاب 37 : 33 .
( 3 ) - الأحزاب 38 : 33 .
( 4 ) - الأحزاب 43 : 33 .
( 5 ) - فاطر 8 : 35 .
( 6 ) - فاطر 22 : 35 - 23 .
( 7 ) - يس 8 : 36 - 9 .