الكريم . وقد تقدّم الكلام في أمثال الآية في عدّة مواضع . « 1 »
198 -
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » .
« 2 » تقدّم تفصيل الكلام في نظائره . « 3 » وأنّه تعالى لا يختار إلّا ما فيه حكمة وصلاح .
199 -
« وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » .
« 4 » قالوا : يدلّ على أنّه تعالى حمل أمما على الكفر والمعصية .
قلنا : الفتنة هي الامتحان والاختبار بالمحن والمصائب والآلام . ومن ثمّ ابتدأت السورة بقوله تعالى :
« ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ »
ثمّ قال - دفعا لتوهّم اختصاص هذه الامّة بذلك - :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ »
وتعقيبا على ذلك بيّن وجه الحكمة :
« فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ »
. وهذا إعلام بما سيصيب هذه الامّة من بلاء وامتحان . وبالفعل قد تحقّق ذلك مدّة بقاءهم في مكة وبعد ما هاجروا إلى المدينة ، على ما جاء في سورة براءة :
« أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ » .
« 5 »
200 -
« وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » .
« 6 » اختصاص بهدايته التي هي عناية ومزيد ألطاف يخصّ بها عباده المخلصين . أمّا هدايته الّتي هي دلالة وإرشاد إلى معالم الحقّ والطريقة الوسطى فهي عامّة شاملة لجميع المكلّفين على ما سبق تحقيقه غير مرّة . « 7 »
201 -
« كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » .
« 8 » تقدّم أنّه إخبار عن واقعية سوداء هم اكتسبوها بمرودهم على الطغيان والاستكبار عن قبول الحقّ . وجاء التعبير استعارة ومجازا عن تلك الحالة القاسية التي انطوت عليها قلوبهم الجافّة . وقد صرّح بهذا التشبيه في قوله تعالى :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً ، كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها ، كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ
هامش
( 1 ) - انظر الآية 272 من سورة البقرة برقم 16 .
( 2 ) - القصص 68 : 28 .
( 3 ) - انظر الآية 14 و 16 و 18 من سورة الحج برقم 172 - 173 .
( 4 ) - العنكبوت 3 : 29 .
( 5 ) - التوبة 126 : 9 .
( 6 ) - العنكبوت 69 : 29 .
( 7 ) - راجع - بالخصوص - : مسألة الهداية والتوفيق في مراحل الخمس .
( 8 ) - الروم 59 : 30 .