على أنّه لو كانت للشمول فيخصّصها قوله فيما بعد :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ » .
« 1 »
171 -
« إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ » .
« 2 »
172 -
« وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ » .
« 3 »
173 -
« إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ » .
« 4 »
كلّها نظائر ، وقد سبق برقم 166 : أنّه تعالى لا يريد إلّا ما يتوافق مع حكمته وعدله . ولا يهدي بتوفيقه وتسديده سوى من أناب إليه وسعى في لقاء وجهه الكريم .
وقد تعلّقت الأشاعرة بأمثال هذه الآيات تدليلًا على أنّه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد إذ لا يقع فعل إلّا إذا أراده اللّه ! وأجاب المعتزلة بأنّه تعالى - وفق هذه الآيات - يفعل ما يريد هو ، ولا دلالة فيها على أنّه يفعل ما يريد غيره !
قلنا : إنّه تعالى بالنسبة إلى أفعال نفسه هو الفاعل لها بلا كلام . وأمّا بالنسبة إلى أفعال غيره ، فإنّه تعالى يأذن لها ويوجدها بإرادته الحادثة أثر إرادة العباد ، وفق سنّته التي جرت في الخلق ، فهي أيضا من فعله تعالى لكن بهذا المعنى التبعي ، الأمر الذي يصحّح نسبتها إلى فاعليها وإلى اللّه جميعا ، حسبما تقدّم في « مسألة الأمر بين الأمرين » تحقيقه .
174 -
« وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً » .
« 5 » أي بيّنّا كيفية تعبّدهم . ولا دلالة لها على أنّه تعالى هو خالق العبادة . وهذا نظير قوله - فيما بعد - :
« وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ »
« 6 » أي نحن فرضناها وبيّنّاها لكم .
ومن ثمّ فإنّ الآية بنفس التعبير جاءت في موضع آخر مع زيادة هي ضاربة على أيدي المتطاولين لتحريف الكلم :
« لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ » .
« 7 »
175 -
« وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ » .
« 8 » لايدلّ على أنّه بالمباشرة والإلجاء .
هامش
( 1 ) - الأنبياء 101 : 21 .
( 2 ) - الحج 14 : 22 .
( 3 ) - الحج 16 : 22 .
( 4 ) - الحج 18 : 22 .
( 5 ) - الحج 34 : 22 .
( 6 ) - الحج 36 : 22 .
( 7 ) - الحج 67 : 22 .
( 8 ) - الحج 40 : 22 .