180 -
« أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ ، بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا » .
« 1 »
استدلّ الأشعري بهذه الآية ونظائرها على نفي استطاعة العباد على الكفر والإيمان .
قلنا : إذن كانت الآية إعذارا لهم ، في حين أنّها استنكار وتوبيخ صريح . ولا استنكار على غير المقدور كما لا مؤاخذة ولا عقاب .
إنّهم قد أماتوا قلوبهم بإعراضهم عن ذكر اللّه ، وإصرارهم على الخطايا والآثام :
« حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » .
« 2 »
« إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ » .
« 3 » وقد تقدّم الكلام في نظائر الآية . « 4 »
181 -
« وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً » .
« 5 » مسألة وابتهال إلى اللّه أن يمنح بلطفه الخاصّ وتوفيقه في تمهيد السبل نحو المطلوب الحقّ ، حسبما تقدّم نظير الآية برقم : 11 .
182 -
« فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً » .
« 6 » عناية خاصّة بعباده المؤمنين حقّا ،
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ » .
« 7 »
« وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً »
. « 8 »
183 -
« وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ »
« 9 » أي تركنا فرعون وملأه يقتربون من الغرق والهلاك ، حيث صمودهم على منابذة الحقّ والرشاد . فقد أخزاهم اللّه وخذلهم فأسرعوا إلى عقاب عاجل وألقوا بأيديهم إلى التهلكة .
184 -
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ »
« 10 » هداية تشريعيّة عامّة .
185 -
« رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ » .
« 11 » تقدّم الكلام في نظيرتها برقم : 181 .
186 -
« كَذلِكَ سَلَكْناهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ . لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ » .
« 12 »
أي إنّ هذا القرآن قد أخذ طريقه إلى قلوب المجرمين أيضا فسمعوه ووعوه ، وإن كان
هامش
( 1 ) - الفرقان 44 : 25 .
( 2 ) - الفرقان 18 : 25 .
( 3 ) - النمل 80 : 27 .
( 4 ) - برقم 4 ، 6 ، 38 - 40 ، 67 وغيرها .
( 5 ) - الفرقان 74 : 25 .
( 6 ) - الشعراء 21 : 26 .
( 7 ) - محمّد 17 : 47 .
( 8 ) - الجنّ 16 : 72 .
( 9 ) - الشعراء 64 : 26 .
( 10 ) - الشعراء 78 : 26 .
( 11 ) - الشعراء 83 : 26 .
( 12 ) - الشعراء 200 : 26 - 201 .