167 -
« وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً » .
« 1 » قالوا : وهذا دليل على أنّ كلًاّ من الخير والشرّ من فعله تعالى .
قلنا : الخير والشرّ - هنا - هما : الرخاء والجدب ، والرفاه والضيق . يعتوران حياة الأمم ابتلاء لهم ، واختبارا لمبلغ ثباتهم أمام البلايا والمحن ، أُمم كانوا يعبدون اللّه على حرف ، فإن أصابهم خير اطمأنّوا به ، وإن أصابتهم فتنة انقلبوا على وجههم ؟ !
ونظير الآية قوله تعالى :
« وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » .
« 2 » أي اختبرناهم بالرفاه والتوسعة تارة ، وبالضيق والتشديد أخرى . كقوله تعالى :
« وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى » .
« 3 »
ومن ثمّ قال المفسّرون :
« وَنَبْلُوكُمْ »
: نختبركم
« بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ »
: بالبلايا والنعم
« فِتْنَةً »
: ابتلاء وامتحانا
« وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ »
فنجازيكم حسبما أبديتم من ثبات أو انهيار .
168 -
« وَكُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ » .
« 4 » أي وجدناهم على استعداد من مناشئ الصلاح فزدناهم هدى وشملتهم عنايتنا بالتوفيق والتسديد إلى الصواب والصلاح طول الحياة .
169 -
« وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ » .
« 5 » لايدلّ على أن كلّ صلاح من أفعال العباد فإنّما هو فعله تعالى . وذلك لأنّ الإصلاح في الآية لا يرجع إلى فعلها بالذات ، وإنّما هو إصلاح جسمها ، كانت لا تحيض فحاضت « 6 » - كما في تفسير القمي ، ج 2 ، ص 75 - أو إصلاح شأنها عن الغيّ والفساد ، توفيقا وتسديدا ، لا بالإكراه والإلجاء .
170 -
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ » .
« 7 » أي وما تعبدونه من أصنام وأوثان ابتدعتموها . وهذا لا يشمل من عبدوه من الأنبياء والملائكة ، نظرا لمكان « ما » الموصولة الخاصّة بغير ذوي العقول .
هامش
( 1 ) - الأنبياء 35 : 21 .
( 2 ) - الأعراف 168 : 7 .
( 3 ) - النجم 43 : 53 .
( 4 ) - الأنبياء 72 : 21 .
( 5 ) - الأنبياء 90 : 21 .
( 6 ) - أي كانت عقيما فأصبحت ولودا . مجمع البيان ، ج 7 ، ص 61 .
( 7 ) - الأنبياء 98 : 21 .