يريد أن يعرفها في ذات المسؤول عنه .
وقال المفسّرون : السؤال عن الفعل هو قولنا لفاعله : « لم فعلت كذا ؟ » . وهو سؤال عن جهة المصلحة في الفعل إذا كانت مجهولة للسائل . أمّا الفعل المعلوم مقارنته مع المصلحة ، فلا مؤاخذة عليه عند العقلاء . واللّه تعالى لمّا كان حكيما على الإطلاق - كما وصف به نفسه في مواضع من كلامه - والحكيم هو الذي لا يفعل فعلًا إلّا لمصلحة مرجّحة ، لم يكن موضع للسؤال عن فعله ، وهذا على خلاف غير الحكيم ، الذي يحتمل بشأنه العبث والصواب والصلاح والفساد ، فجاز في حقّه أن يُسأل عمّا يفعله ليؤاخذ على عمله إن ذمّا أو عقابا إذا لم يكن مقرونا بمصلحة .
وروى الصدوق في كتاب « التوحيد » عن الإمام محمد بن علي الباقر عليه السلام : « سئل : كيف لايُسأل عمّا يفعل ؟ فقال لأنّه لا يفعل إلّا ما كان حكمة وصوابا » . « 1 »
قال الزمخشري : إذا كانت عادة الملوك الجبابرة أن لايُسأل عن أفعالهم تهييبا لجانبهم وإجلالًا لعزّتهم ، مع جواز الخطأ والزلل عليهم ، كان ملك الملوك وربّ الأرباب أولى بأن لايُسأل عن أفعاله ، مع ما علم واستقرّ في العقول أنّ ما يفعله تعالى كلّه مقرون بدواعي الحكمة ، لا يجوز عليه خطأ ولا فعل قبيح . « 2 »
ومن الغريب جدّا ما كتبه الشيخ محمد عليان المرزوقي تعليقا على كلام الزمخشري أخيرا ( لا يجوز عليه الخطأ ولا فعلالقبائح ) . قال الشيخ عليان : « هذا عند المعتزلة . أمّا عند أهلالسنة - يعني الأشاعرة - فهو - تعالى - الفاعل للخير والشرّ ، كما بيّن فيعلم التوحيد » .
قلت : فضّ اللّه تلكم الأفواه التي تستطيع التفوّه بهكذا كلام قبيح تشويها لساحة قدسه تعالى عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا .
« إِنَّكُمْ
( أيّتها الأشاعرة الفئة الفاقدة لشعورها )
لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيماً » .
« 3 »
« أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ ؟ ! »
. « 4 » وأخيرا
« وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ » .
« 5 »
هامش
( 1 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 88 .
( 2 ) - الكشاف ، ج 3 ، ص 110 .
( 3 ) - الإسراء 40 : 17 .
( 4 ) - البقرة 80 : 2 .
( 5 ) - الأنبياء 18 : 21 .