والسعي في إطفاء نور اللّه عن وجه الأرض .
163 -
« وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً »
« 1 » هو توفيق ومزيد عناية وألطاف .
164 -
« قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي »
. « 2 » سؤال وابتهال إلى اللّه أن يمنحه عنايته ولطفه الخاصّ الذي اختصّ به عباده المتّقون المجاهدون في سبيله ، فما هو إلّا طلب توفيق منه تعالى ، لا إلجاء ولا إكراه على غير مقدور .
165 -
« قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
. « 3 » القراءة الصحيحة المعروفة هي بسكون اللام في
« خَلْقَهُ »
ليكون بمعنى « خلقته » أي صورته وشكله ووجوده ، مفعولًا ثانيا لأعطى . فمعنى الآية : ربّنا الذي أفاض على الأشياء وجوداتها أولًا ، ثمّ هداها إلى طرق معايشها . وهي هداية تكوينية جعلت في جبلّة الأشياء - حسبما تقدّم .
والمقصود من الأشياء - هنا - هي الموجودات العينية بقرينة
« ثُمَّ هَدى »
. الأمر الذي يتنافى وشمول
« كُلَّ شَيْءٍ »
للأفعال الاختيارية ، كما زعمه الأشعري ضاربا على وتره .
166 -
« لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ »
. « 4 » طال ما تشبّث الأشعري بهذه الآية لنفي لزوم الحكمة فيما يفعله تعالى ، زاعما دلالتها على عدم مسؤوليته تعالى تجاه أفعاله ، إن حسنا وإن قبيحا إذ لا حسن ولا قبح ذاتييّن ، وإنّما هما بالوجوه والاعتبارات .
قال : « القبيح منه تعالى حسن ، وإنّما يقبح إذا كان من غيره » .
وقال في كتابه اللمع : « فإن قال قائل : هل للّه تعالى أن يؤلم الأطفال في الآخرة ؟
قيل له : للّه تعالى ذلك ، وهو عادل إن فَعَله . وكذلك كلّ ما يفعله على جرم متناه بعقاب لا يتناهى . وتسخير الحيوان بعضهم لبعض ، والأنعام على بعضهم دون بعض ، وخلقه إيّاهم ( أي الكفّار ) مع علمه بأنّهم يكفرون ، كلّ ذلك عدل منه ولا يقبح من اللّه لو ابتدأهم بالعذاب الأليم وإدامته ، ولا يقبح منه أن يعذّب المؤمنين ، ويدخل الكافرين الجنان ، وإنّما نقول إنّه لا يفعل ذلك ، لأنّه أخبر بذلك وهو لا يجوز عليه الكذب . . . » .
هامش
( 1 ) - مريم 76 : 19 .
( 2 ) - طه 25 : 20 - 26 .
( 3 ) - طه 50 : 20 .
( 4 ) - الأنبياء 23 : 21 .