تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
رحيم ! ! وذلك بدليل أنّه متى أُريد من الإرسال هو معناه المعهود ( البعث للتبشير والإنذار ) تعدّى ب - « إلى » :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ »
. « 1 » أو ب - « في » :
« كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا »
. « 2 » أو باللام :
« وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا »
. « 3 » ولم يأت متعدّيا ب - « على » . أمّا قوله :
« فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً »
« 4 » أو قوله :
« وَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا » ،
« 5 » ف - « على » متعلّقة بالوصف‌المتأخّر . أمّا إذا تعدّى الإرسال ب - « على » فإنّه يخرج عن معناه الحقيقي ، ويكون بمعنى مطلق التحريك وإثارة الأسباب المؤاتية للشيء ، إن طبيعية كانت أم اصطناعية . ولو مجازا وبالعناية . وأكثر استعماله في القرآن حينئذ يكون في مواضع إرادة الشرّ والنقمة المُردية . « 6 » قال تعالى :
« وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ »
. « 7 »
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ »
. « 8 »
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ »
. « 9 »
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » .
« 10 »
« وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ »
، « 11 » إلى غيرها من آيات . وهكذا
« أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ »
« 12 » عقوبة عاجلة وافتهم في هذه الحياة ، اصطلحنا عنها بالخذلان ، وحرمانهم عن ألطافه تعالى الخاصّة بأهل الإيمان . ومعنى الآية - على ذلك - أنا خلّينا بين الشياطين وبين الكافرين يضلّونهم ويمنّونهم ويهدونهم إلى سواء الجحيم . « 13 » جزاء متناسبا مع لجاجهم وإصرارهم على منابذة الحق ،
هامش
( 1 ) - هود 25 : 11 . ( 2 ) - البقرة 151 : 2 . ( 3 ) - النساء 79 : 4 . ( 4 ) - النساء 80 : 4 . ( 5 ) - الإسراء 54 : 17 . ( 6 ) - امّا قوله :« وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً ». الأنعام 6 : 6 . ف - « على » متعلّقة ب -« مِدْراراً ». ( 7 ) - الذاريات 41 : 51 . ( 8 ) - فصّلت 16 : 41 . ( 9 ) - الأعراف 162 : 7 . ( 10 ) - سبأ 16 : 34 . ( 11 ) - الفيل 3 : 105 . ( 12 ) - مريم 83 : 19 . ( 13 ) - قال القاضي : والمراد عندنا : أنّه تعالى خلّى بينهم وبين الكافرين . مع قدرته على المنع والحيلولة من كلّ وجه فقيل توسّعا : إنّه أرسلهم . كما يقال فيمن يمكنه أن يمنع كلبه من الإقدام على الإضرار بالغير إذا تركه وذاك - : إنّه أرسل كلبه على الناس . وكما يقال - في الملك إذا أمكنه ضبط جنده وكفّهم عن الناس فلم يفعل - : إنّه أرسلهم على الناس . متشابه القرآن للقاضي ، ج 2 ، ص 486 - 487 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 257 | الشيخ محمد هادي معرفة