يزيدون إلّا عتوّا ونفورا ، وعنادا مع الحقّ وشقاء مع الأبد .
قال تعالى :
« وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً ، فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ . وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ » .
« 1 »
151 -
« إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْناهُمْ هُدىً . وَرَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ »
. « 2 » إنه توفاق ومزيد من ألطاف وعنايات خاصة بالمؤمنين حقا .
152 -
« مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ . وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً » .
« 3 »
هذا توفيق وعناية ربّانية للّذين استعدّوا بأنفسهم لتلقّي فيض رحمته الواسعة . كما هو خذلان وحرمان لمن أعرض عن ذكر ربّه ونسي الآخرة .
153 -
« وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
. « 4 » أي إلا أن يأذن الله تعالى حسب ما تقدم تحقيقه ، إذ لولا إذنه تعالى لم يقع شيء ، وليس هذا دليلا على أنه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد ، نعم هو تعالى خالق لأفعالهم بمعنى أن سنته جرت في إيجاد ما يريد العباد إيجاده ، بإرادة حادثة أثر إرادة العباد . ومن ثم صحت نسبة الأفعال إلى الله كما صحت نسبتها إلى العباد أنفسهم نسبة حقيقية لا استعارة ولا مجاز . « 5 »
154 -
« وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ »
. « 6 » قالوا : هذا يدل على أنه تعالى هو يخلق في قلب العبد الجهل والغفلة ويمنعه من الإيمان !
قلنا : لو كان كذلك لما صحّ توجيه الملامة إليه والاستنكار . والآية الكريمة توبيخ لاذع وطعن وتقبيح .
والمراد : من تغافل عن قبول الهدى فخذله اللّه
« فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ »
. « 7 » ومن ثم
هامش
( 1 ) - التوبة 124 : 9 - 125 .
( 2 ) - الكهف 13 : 18 - 14 .
( 3 ) - الكهف 17 : 18 .
( 4 ) - الكهف 23 : 18 - 24 .
( 5 ) - راجع : مسألة التوحيد في الأفعال ، ومسألة الأمر بين الأمرين ، فما بعد . ومسألة إرادة اللّه الحادثة ، وغيرها من مسائل مرتبطة .
( 6 ) - الكهف 28 : 18 .
( 7 ) - الصف 5 : 61 .