تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كان تعقيب الآية :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
أي سرفا وتضييعا . 155 -
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
. « 1 » قالوا : هذا يدلّ على أنّ الكفر والإيمان كليهما من قبله تعالى . قلنا : بل على العكس أدلّ . لأنّ صريح الآية : أنّ اللّه يهدي إلى الحقّ ، فمن شاء قبل ومن شاء رفض ، حيث لا إكراه في الدّين ولا إلجاء في التكليف . فدلالة الآية على اختيارية الإيمان والكفر أوضح . 156 -
« إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً »
« 2 » تقدم الكلام عنها في نظائرها في عدة مواضع سابقة . منها الأخير برقم : 147 . 157 -
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
« 3 » تقدم الكلام في نظيرتها برقم : 148 . 158 -
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. « 4 » طلب المزيد من عنايته تعالى والتوفاق . 159 -
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا »
. « 5 » إخبار عن لطف خاص يجعله تعالى في محل قابل حسب علمه الأزلي . 160 - وهكذا قوله تعالى بشأن عيسى عليه السلام خطابا لمريم عليها السلام :
« لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » .
« 6 » 161 - ونظيرهما قوله تعالى :
« وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » .
« 7 » 162 -
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » .
« 8 » لاشكّ أن ليس المراد : إرسال الشياطين للإضلال كإرسال الأنبياء للهداية . إذ لو كان كذلك لكانت الشياطين رسل اللّه كالأنبياء ، تعالى اللّه عن ذلك ، وحاشاه من ربّ رؤوف
هامش
( 1 ) - الكهف 29 : 18 . ( 2 ) - الكهف 57 : 18 . ( 3 ) - الكهف 101 : 18 . ( 4 ) - مريم 6 : 19 . ( 5 ) - مريم 13 : 19 . ( 6 ) - مريم 19 : 19 . ( 7 ) - مريم 31 : 19 - 32 . ( 8 ) - مريم 83 : 19 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 256 | الشيخ محمد هادي معرفة