كان تعقيب الآية :
« وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً »
أي سرفا وتضييعا .
155 -
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
. « 1 » قالوا : هذا يدلّ على أنّ الكفر والإيمان كليهما من قبله تعالى .
قلنا : بل على العكس أدلّ . لأنّ صريح الآية : أنّ اللّه يهدي إلى الحقّ ، فمن شاء قبل ومن شاء رفض ، حيث لا إكراه في الدّين ولا إلجاء في التكليف . فدلالة الآية على اختيارية الإيمان والكفر أوضح .
156 -
« إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً »
« 2 » تقدم الكلام عنها في نظائرها في عدة مواضع سابقة . منها الأخير برقم : 147 .
157 -
« الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً »
« 3 » تقدم الكلام في نظيرتها برقم : 148 .
158 -
« وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا »
. « 4 » طلب المزيد من عنايته تعالى والتوفاق .
159 -
« وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا »
. « 5 » إخبار عن لطف خاص يجعله تعالى في محل قابل حسب علمه الأزلي .
160 - وهكذا قوله تعالى بشأن عيسى عليه السلام خطابا لمريم عليها السلام :
« لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا » .
« 6 »
161 - ونظيرهما قوله تعالى :
« وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا . وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا » .
« 7 »
162 -
« أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا » .
« 8 »
لاشكّ أن ليس المراد : إرسال الشياطين للإضلال كإرسال الأنبياء للهداية . إذ لو كان كذلك لكانت الشياطين رسل اللّه كالأنبياء ، تعالى اللّه عن ذلك ، وحاشاه من ربّ رؤوف
هامش
( 1 ) - الكهف 29 : 18 .
( 2 ) - الكهف 57 : 18 .
( 3 ) - الكهف 101 : 18 .
( 4 ) - مريم 6 : 19 .
( 5 ) - مريم 13 : 19 .
( 6 ) - مريم 19 : 19 .
( 7 ) - مريم 31 : 19 - 32 .
( 8 ) - مريم 83 : 19 .