تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الحكم التشريعي ، بدليل التخلّف . 147 -
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً »
. « 1 » قالوا : إنها تدل على أنه تعالى هو منع الكفار من الإيمان . قلنا : الآية الكريمة خصّت أولئك الّذين مردوا على الكفر والعصيان فلا يؤمنون أبدا ، بهذا الحجاب ، وهو حجاب القسوة والجفاء والتعامي عن معاينة الحقّ
« فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » .
« 2 » وإنّما هم أوجدوا هذا الحجاب وعملوا في تغليظه والمزيد من تكاثفه على أثر مبالغتهم في ارتكاب الخطايا والآثام ، فأبعدتهم عن رحمة اللّه الواسعة . فقوله :
« جَعَلْنا . . . »
أي كان بينك وبينهم حجاب . كما في قوله - بعد هذه الآية - :
« وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً »
« 3 » وقوله :
« وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ »
« 4 » وإنما ينسبه تعالى إلى نفسه ، لأنه هو الذي منح القوى وجعل لهم الاختيار في الرفض والإيمان ، وأقدرهم على العمل ، إن خيرا وإن شرا ، حسبما تقدم . 148 -
« فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
. « 5 » قالوا : هذا صريح في نفي استطاعة العبيد . قلنا : عدم الاهتداء إلى السبيل - في الآية - مترتّب على الضلال . فإنّهم بفعل خطيئاتهم وعصيان تعاليم الرّسول صلى الله عليه وآله ضلّوا السبيل أوّلًا ، فلم يستطيعوا بعد ذلك من الاهتداء إلى الطريق .

[ ما الآية تمسكت الأشاعرة بها بالجبر من الله ]

149 -
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا » .
« 6 » تمسّكت الأشاعرة بهذه الآية تدليلًا على أنّ ثبات المطيع على الطاعة إنّما هو بفعل اللّه ، ولولاه لم يكد يثبت كما كان لم يؤمن . قلنا : ثلاث آيات ( 73 و 74 و 75 ) نزلن بشأن مشركي قريش ، عرضوا على النبيّ صلى الله عليه وآله مسالمته مع آلهتهم فلا يذكرهم بسوء ، فيتوافقوا معه ولا ينابذوه في دعوته .
هامش
( 1 ) - الإسراء 45 : 17 . ( 2 ) - المائدة 13 : 5 . ( 3 ) - الإسراء 46 : 17 . ( 4 ) - فصّلت 5 : 41 . ( 5 ) - الإسراء 48 : 17 . ( 6 ) - الإسراء 74 : 17 .