تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذكر الإرادة لهذا الوجه . « 1 » وكلام العرب وحي وإشارات واستعارات ومجازات ، « 2 » ولهذه الحال كان كلامهم في المرتبة العليا من الفصاحة ، فإنّ الكلام متى خلا من الاستعارة ، وجرى كلّه على الحقيقة كان بعيدا من الفصاحة ، بريّا من البلاغة ، وكلام اللّه تعالى أفصح الكلام . والوجه الرابع : أن تحمل الآية على التقديم والتأخير ، فيكون تليصها : إذا أمرنا مترفي قرية بالطاعة فعصوا واستحقّوا العقاب أردنا إهلاكهم ، والتقديم والتأخير في الشعر وكلام العرب كثير . وممّا يمكن أن يكون شاهدا لصحّة هذا التأويل من القرآن ، قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ »
« 3 » والطهارة إنّما تجب قبل القيام إلى الصلاة . وقوله تعالى :
« وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ » .
« 4 » وقيام الطائفة معه يجب أن يكون قبل إقامة الصلاة ، لأنّ إقامتها هي الإتيان بجميعها على الكمال . « 5 » .
هامش
( 1 ) - في حاشية الأمالي : « تصير المجاز في الآية على أنّ التقدير : إذا قرب هلاك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا . وكذلك قولهم : إذا أراد المريض . . . التقدير : إذا قرب موت المريض خلط . وكذلك التاجر إذا قرب افتقاره أتته النوائب . وهذا كقوله تعالى :« فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » .الكهف 18 : 77 . أي يقرب أن ينقضّ . وإنّما كنى بالإرادة عن القرب في هذا المواضع ، لأنّ المريد للشيء - المخلي بينه وبينه - ولا مانع هناك ، ما أقرب ما يقع مراده . واللّه أعلم » . ( 2 ) - في حاشية الأمالي : « الإرادة قد تستعمل في الجماد ، فضلا عن العقلاء » . كقوله تعالى :« جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ »وكقول الراعي النميري .في مهمه قلقت به هاماتها * قلق الفووس إذا أردن نصولاالمهمة : المفازة البعيدة المقفرة . والقلق : الاضطراب . وفأس اللجام : الحديدة القائمة في الحنك . والنصول : الخروج . ( 3 ) - المائدة 5 : 6 . ( 4 ) - النساء 4 : 102 . ( 5 ) - وزاد شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي : « ومثله قوله :« ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ » .القصص 28 : 76 . والتقدير : ما إنّ مفاتحه لتنوء بها العصبة أي يثقلون بها . ومثله قول الشاعر :ذعرت القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعينأراد : مقام الذئب اللعين . وقد فصّلوا بين المضاف والمضاف إليه ، قال الشاعر : بين ذراعي وجبهة الأسد . أراد بين ذراعي الأسد وجبهته » . التبيان ، ج 6 ، ص 460 .