تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
ظلمات الغيّ يعمهون ، ومن ثمّ تمكّن الضلال من قلوبهم فأصمّهم وأعمى أبصارهم فلا يفقهون شيئا ولا يعقلون . 136 -
« إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ » .
« 1 » هذا تيئيس للنبيّ صلى الله عليه وآله وأنّ هؤلاء قد حقّت عليهم الضلالة وبذلك قد سدّوا على أنفسهم المنفذ إلى الهدى
« مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » .
« 2 » ونظيرتها قوله تعالى :
« إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ »
ممّن فصلته عنك خطيئاته التي أحاطت من كلّ الجوانب - إنّك لاتُسمع الموتى - فلم يستعدّ بنفسه لقبول نصح أو إرشاد
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي »
بتوفيقه وألطافه الخاصّة
« مَنْ يَشاءُ »
« 3 » ممّن استوجبوا لأنفسهم التأييد والتسديد وجاهدوا في اللّه حقّ جهاده . 137 -
« وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ » .
« 4 » قالوا : وهذا يدلّ على أنّ الايمان - وهو من أكبر النعم - من عند اللّه . قلنا : نعم ، ولكن لا دلالة فيها على أنّه كان بالإلجاء
« بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ » .
« 5 » ولم يقل : أنّه ألجأهم على الإيمان من غير أن يكونوا على اختيار في الرفض والقبول . وقد تقدّم الكلام عن مراحل الهداية ، منها مرحلتان تكوينيتان سبقتا مرحلة الهداية التشريعية الواقعة تحت اختيار المكلفين في القبول والامتناع . في حين أنّها بجميع مراحلها نعمة كبرى من عند اللّه العزيز الحكيم . 138 -
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » .
« 6 » قالوا : وهذا - أيضا - يدلّ على نفي الاستطاعة وأن لا قدرة للعباد على الاختيار . قلنا : هذا نفي لقدرة تشريعية فيما لم يخوّله مولاه . وليس نفيا لمطلق قدرته على شيء . فهلّا كان العبد المملوك‌غير قادر على المشي والتكلّم والاختيار والإرادة فيما يخصّ من أفعاله الخاصّة ؟ !
هامش
( 1 ) - النحل 37 : 16 . ( 2 ) - نوح 25 : 71 . ( 3 ) - القصص 56 : 28 . ( 4 ) - النحل 53 : 16 . ( 5 ) - الحجرات 17 : 49 . ( 6 ) - النحل 75 : 16 .