124 -
« يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ . وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ » .
« 1 »
هذا هو التوفيق الربّاني الذي يمنحه لعباده المؤمنين الذين قالوا ربّنا اللّه ثمّ استقاموا
« يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ » .
« 2 » كما هو خذلان للّذين سعوا في آياته معاجزين
« أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ » .
« 3 »
125 -
« وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ »
« 4 » أي بإذنه . وقد تقدّم وجه انتساب الأفعال مطلقا إلى اللّه حتى ولو كانت اصطناعية واختيارية صادرة عن إرادة العباد بالذات . « 5 »
126 -
« وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ » .
« 6 » ابتهال إليه تعالى أن يمنحه التوفيق والتسديد ، والمزيد من عناية ألطافه الخاصّة بالمؤمنين .
127 - وهكذا قوله :
« رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي » .
« 7 » أي ثبّتني على القول الثابت في الحياة الدنيا . فهو سؤال التوفيق وتأييده على الاستقامة والثبات . راجع الرقم 124 .
128 -
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ » .
« 8 » قالت الأشاعرة ومن على شاكلتهم من مجبّرة الإسلام : أنّ هذه الآية تدلّ على أنّ المعاصي من عند اللّه .
والجواب : أنّ المراد بالآية هي رحمته تعالى وبركاته على الأرض ، بدليل تمام الآية :
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ ، وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ . وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ، وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ . وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ ، فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ ، وَما أَنْتُمْ لَهُ بِخازِنِينَ » .
« 9 »
هامش
( 1 ) - إبراهيم 27 : 14 .
( 2 ) - يونس 9 : 10 .
( 3 ) - سبأ 5 : 34 .
( 4 ) - إبراهيم 32 : 14 .
( 5 ) - راجع : مسألة « انتساب الحوادث إلى اللّه » .
( 6 ) - إبراهيم 35 : 14 .
( 7 ) - إبراهيم 40 : 14 .
( 8 ) - الحجر 21 : 15 .
( 9 ) - الحجر 19 : 15 - 22 .