133 -
« وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ . وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ » .
« 1 » هذه الآية الكريمة تعني هدايته تعالى العامّة ، الشاملة للخلق كلّهم :
« إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى » .
« 2 »
« الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى »
. « 3 »
« وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ »
. « 4 »
« إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » .
« 5 » إلى غيرهنّ من آيات تدلّ على أنّه تعالى تكفّل لهذا الإنسان هدايته إلى طرق الصلاح والفساد ، وإن كان قد أمره باتّباع طرق الخير والنجاح .
فعليه تعالى أن يهدي قاصد السبيل إطلاقا ، غير أنّ منها جائرا نهى عن اتّباعها وإنْ كان قد أقدر على الاختيار لحكمة التكليف والاختبار .
أمّا الجملة الأخيرة
« وَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ »
فقد تقدّمت وتقدّم الكلام في نظائرها . راجع الفقرة : 103 و 109 .
134 -
« وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ » .
« 6 »
احتجّ الأشعري بما حكاه تعالى عن المشركين ، فيما زعموا من إلجائهم على الكفر ، حسبما زعمه الأشعري أيضا خلفا عنهم .
وقد تقدّم نظير الآية برقم : 123 .
وقد كذّبهم اللّه على هذه المزعومة في آية أخرى نظيرتها :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » .
« 7 »
« انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ »
. « 8 »
135 -
« وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا
منهم
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ . فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ » .
« 9 » أي فمنهم من استجاب لدعوة الحقّ فهداه اللّه إلى سبل السلام . ومنهم من رفض الدعوة وأعرض عن قبول الحقّ ، فخذلهم اللّه وتركهم في
هامش
( 1 ) - النحل 9 : 16 .
( 2 ) - الليل 12 : 92 .
( 3 ) - طه 50 : 20 .
( 4 ) - البلد 10 : 90 .
( 5 ) - الإنسان 3 : 76 .
( 6 ) - النحل 35 : 16 .
( 7 ) - الزخرف 20 : 43 .
( 8 ) - الأنعام 24 : 6 .
( 9 ) - النحل 36 : 16 .