توفيق وتسديد . والإضلال خذلان وحرمان ، وفق ما استعدّوابأنفسهم من تلقّي الدعوة ورفضها .
121 -
« وَلكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ »
« 1 » وذلك باجتبائه نبيّا مرسلا إلى الناس ، لما وجد فيه من استعداد وصلاحية القيام بهذه المهمّة العظمى . وليس اعتباطا في الاختيار .
122 -
« وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا » .
« 2 » هذه قولة الشاكر لأنعم اللّه ، الواعي لعظيم لطفه تعالى بعباده ، وأجدر بها من نعمة كبرى أن هداهم النجدين ، وهداهم السبيل . ولزم على نفسه المزيد من ألطافه إنْ هم أجابوا دعوته وأسلموه قيادتهم .
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ . يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 3 »
123 -
« قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ »
« 4 » تلك قولة المستكبرين ، زعموا أنَّه تعالى خذلهم وأضلّهم عن سواء السبيل ، وذهب عنهم أنّهم هم كانوا السبب في هذا الحرمان والخيبة عن رضوانه تعالى
« انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ » .
« 5 »
ومن ثمّ كذّبهم الشيطان في هذا الزعم الباطل
« وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ، فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » .
« 6 »
وهكذا كذّبهم اللّه في آية أخرى نظيرتها :
« وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » .
« 7 »
هامش
( 1 ) - إبراهيم 11 : 14 .
( 2 ) - إبراهيم 12 : 14 .
( 3 ) - المائدة 15 : 5 - 16 .
( 4 ) - إبراهيم 21 : 14 .
( 5 ) - الأنعام 24 : 6 .
( 6 ) - إبراهيم 22 : 14 .
( 7 ) - الزخرف 20 : 43 .