96 -
« هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ » .
« 1 » أي جعلكم بحيث تستطيعون السير في البرّ والبحر ، حسبما تقدّم التحقيق في إسناد الحوادث والمولدات إليه تعالى . « 2 »
97 -
« وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ » .
« 3 » أي يزيد في هداية من اهتدى توفيقا وتسديدا إلى الحقّ والصواب .
98 -
« كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ » .
« 4 » هذا إخبار عن واقعية مُرّة ، أي ولقد صحّ هذا الإخبار عن حالة الفاسقين التعنّتية ، والمقاومة العنيفة تجاه قبول الحقّ الصريح . وليس في الآية أنّه تعالى ألجأهم على الكفر والفسوق . إذ لا يلتئم الإلجاء مع توبيخهم على الجموح الذي جاء في الآية قبلها :
« فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ، فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ ، فَأَنَّى تُصْرَفُونَ » .
« 5 » فهو إخبار عن علم لا القضاء عليهم بالكفر . وستجيء نظيرتها برقم : 102 .
99 -
« وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كانُوا لا يَعْقِلُونَ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ، أَ فَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ » .
« 6 »
أي أنّهم وإن كانوا يصغون إليك بآذانهم ، إلّا أنّهم لايعون شيئا من كلام الحقّ ، كما أنّهم وإن كانوا ينظرون إليك بعيونهم ، إلّا أنّهم لا يبصرون شيئا من آياته تعالى . إذ لا عبرة بالآذان والعيون إذا لم يكن إدراك بالقلب ، الأمر الذي لا يملكه هؤلاء المنافقون .
حيث الخطايا والآثام حالت بينهم وبين قلوبهم ، فهم لا يفقهون .
100 -
« رَبَّنا لا تَجْعَلْنا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ » .
« 7 » أي سدّد خطانا ووفّقنا على مواكبة الحقّ في طول المسير ، كي لا ننحرف ولا ننزلق إلى مهاوي الضلال ، فنكون عبرة للظالمين . فهذا طلب توفيق من اللّه ليؤيّدهم على تجنّب الباطل ومخالفة الهوى طول الحياة .
هامش
( 1 ) - يونس 22 : 10 .
( 2 ) - راجع « مسألة الأمر بين الأمرين » و « انتساب الحوادث إلى اللّه » .
( 3 ) - يونس 25 : 10 .
( 4 ) - يونس 33 : 10 .
( 5 ) - يونس 32 : 10 .
( 6 ) - يونس 42 : 10 - 43 .
( 7 ) - يونس 85 : 10 .