آتاكُمْ » .
« 1 » وقوله :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ » .
« 2 »
87 -
« فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ، إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ » .
« 3 »
هذا هو الاستدراج الذي سنبحث عنه . وهي عقوبة عاجلة ينالها المعاندون مع الحقّ ، فلا تصيبهم محنة ولا ألم في هذه الحياة ، تلك المحنة التي كانت ابتلاء للمؤمنين وامتحانا لمبلغ صبرهم في جنب اللّه . وذلك أنّها لاتنفع هؤلاء الذين مرنوا على العتوّ والطغيان ، ولايثنيهم عن مسير الغيّ والجهالة شيء .
والخلاصة : إنّهم لسوء اختيارهم في الحياة استوجبوا حرمان رحمته تعالى ولطفه الخاصّ بالمؤمنين .
88 -
« فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ » .
« 4 »
الضمير يعود إلى سوء صنيعهم الذي جاء في الآيات قبلها . قال تعالى :
« وَمِنْهُمْ مَنْ عاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ »
أي الثروة
« لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ »
فَلَمْ تطاوعهم نفوسهم في الصرف في سبيل اللّه وأداء الواجب من الحقّ المفروض عليهم
« وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ »
« 5 » عن تذكير اللّه إيّاهم .
فأورثهم ذلك نفاقا في قلوبهم بإظهار الإسلام وإبطان الكفر بحدوده وتكاليفه . ومن ثمّ جاء التعقيب بقوله :
« بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ » .
« 6 »
89 -
« وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ »
« 7 » كناية عن حالة الجفاء التي كانت قد عرضت نفوسهم على أثر الإعراض عن ذكر اللّه ، والصمود على الغيّ والنفاق . وهو نظير قوله تعالى :
« كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » .
« 8 » الرين : الصدأ . كأنّه صدأت قلوبهم وزال صقلها وصفاؤها على أثر الخطيئات التي ارتكبوها .
هامش
( 1 ) - الحديد 22 : 57 - 23 .
( 2 ) - التغابن 11 : 64 .
( 3 ) - التوبة 55 : 9 .
( 4 ) - التوبة 77 : 9 .
( 5 ) - التوبة 75 : 9 - 76 .
( 6 ) - التوبة 77 : 9 .
( 7 ) - التوبة 87 : 9 .
( 8 ) - المطفّفين 14 : 83 .