لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ »
. « 1 » تلك هداية توفيق وتسديد منحها للمؤمنين ممّن جاهدوا في لقاء ربّهم . ومنعها المردة العتاة ممّن حرموا بأنفسهم تلقّي فيوضه تعالى القدسية .
84 -
« وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا » .
« 2 » هذه الآية الكريمة عبارة أخرى عن قولهم : « الحقّ يعلو ولا يعلى عليه » . قال الإمام الصادق عليه السلام : ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل . ثمّ تلا :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » .
« 3 »
وهذا من لطفهتعالى بعباده ، لئلّايشتبه حقّ بباطل أبدا وقد تقدّم بعض الكلام فيذلك .
85 -
« وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً ، وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ » .
« 4 »
هم المنافقون كذبوا في دعواهم الرغبة في الخروج مع الرسول صلى الله عليه وآله وإنّما هو تقاعس عن الجهاد ومراوغة خبيثة ، ومن ثمّ كان الأفضل أن لا يخرجوا ، لأنّهم لو خرجوا مازادوكم إلّا خبالًا واضطرابا في صفوفكم ، فلم يوفّقهم اللّه لهذه المكرمة ، جزاء لنفاقهم ، ورحمة بالمؤمنين .
86 -
« قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ » .
« 5 » أي لن يصيبنا من الشدائد والبلايا والمصائب والآلام ، سوى ما قدّره اللّه تعالى لنا في هذه الحياة ، اختبارا وبلاء لأنفسنا .
وليس المراد من ذلك هو سيّئات أعمال اكتسبناها بأيدينا - كما زعمه الأشعري - وذلك بدليل الآية قبلها :
« إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنا أَمْرَنا مِنْ قَبْلُ »
إذ المقصود من الحسنة الظفر والغنيمة ، ومن المصيبة : الانكسار والهزيمة .
وللآية نظائر ، منها قوله تعالى :
« ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها ، إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ . لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما
هامش
( 1 ) - التوبة 37 : 9 .
( 2 ) - التوبة 40 : 9 .
( 3 ) - الأنبياء 18 : 21 . راجع : المحاسن للبرقي ، كتاب مصابيح الظلم ، ج 1 ، ص 432 ، رقم 999 .
( 4 ) - التوبة 46 : 9 .
( 5 ) - التوبة 51 : 9 .