خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً » .
« 1 »
تلك نماذج عشرة من أحاديث السلف بشأن تفسير الآية الكريمة . والآية تحتمل الجميع ، لأنّ القرآن حمّال ذو وجوه ، ولكلّ آية منه سبعة بطون من المعاني يعلمها أولوا البصائر في الدين . ومن ثمّ لا اختلاف ولا تعارض بعد أن كان اللفظ في تعبيره العام يحتمل الجميع . وإن كان بالنظر إلى موقعية الآية الخاصّة لا يحتمل سوى وجه واحد حسبما رجّحناه .
81 -
« وَلكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا » .
« 2 » قالوا : إنّه يدلّ على أنّ كلّ عمل يرتكبه العبد فإنّما هو بقضائه تعالى وتقديره ، لا إرادة للعبد في ذلك ولا اختيار .
والجواب : أنّا سنبحث عن مسألة « القضاء والقدر » في فصل قادم إن شاء اللّه . وأن ليس ذلك سوى علمه تعالى القديم المتعلّق بالأشياء قبل وقوعها ، من غير أن يكون ذا تأثير في تحقّقها خارجيا .
ثمّ إنّ ذيل الآية يتنافى صريحا مع ما أراده هؤلاء من الجبر على الأعمال ، قال تعالى - بعد ذلك - :
« لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ » .
« 3 »
أي ليكون ضلال من ضلّ ، باختياره بعد وضوح الحقّ لديه . وهكذا هداية من اهتدى تكون عن اختياره ، لاجبر ولا إكراه ،
« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » .
« 4 »
وهكذا ما جاء بعد عدّة آيات :
« ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » .
« 5 » صريح في الاستطاعة والاختيار .
82 -
« هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ » .
« 6 » هذا تأييد وتوفيق وليس بالمبتدأ به .
83 -
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » .
« 7 »
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ »
. « 8 »
« وَاللَّهُ
هامش
( 1 ) - نوح 25 : 71 .
( 2 ) - الأنفال 42 : 8 .
( 3 ) - الأنفال 42 : 8 .
( 4 ) - النساء 165 : 4 .
( 5 ) - الأنفال 51 : 8 .
( 6 ) - الأنفال 62 : 8 - 63 .
( 7 ) - التوبة 19 : 9 .
( 8 ) - التوبة 24 : 9 .