أي يحول تعالى بين الإنسان وأن يخطأ في إدراك الحقّ وتمييزه عن الباطل ، فلا يكاد يشتبه الحقّ بالباطل على أحد أبدا . وهذا من لطفه تعالى بعباده ، حيث هداهم النجدين وأوضح لهم السبيل إلى حقّ أو باطل .
وقد تقدّم - في الجزء الأوّل من الكتاب « النبوّة مقرونة بدلائل نيّرة » - حديث الإمام الصادق عليه السلام قال : « أبى اللّه أن يعرّف باطلًا حقّا . أبى اللّه أن يجعل الحقّ في قلب المؤمن باطلًا لاشكّ فيه . وأبى اللّه أن يجعل الباطل في قلب الكافر المخالف حقّا لا شكّ فيه . ولو لم يجعل هذا هكذا ما عرف حقّ من باطل » . وقال : « ليس من باطل يقوم بإزاء الحقّ إلّا غلب الحقّ الباطل . وذلك قوله تعالى :
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ » »
. « 1 »
ط - وروي عنه عليه السلام قال : « يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ » . « 2 » وهاتان الروايتان تضيفان وجها سابعا إلى الوجوه الستّة التي تقدّمت .
ي - وروى ابنبابويه الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ » . وقال : « إنّ اللّه تبارك وتعالى ينقل العبد من الشقاء إلى السعادة ولا ينقله من السعادة إلى الشقاء » . « 3 »
وهذا الأخير إشارة إلى قوله تعالى :
« اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
. أمّا الذي يخرج الكافر من السعادة - التي مهّدها اللّه لجميع عباده بالبلاغ والأداء - إلى ظلمات الغيّ والضلال ، فهو الطاغوت
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » .
« 4 »
إنّه تعالى خير وجميل ، ولا يريد إلّا خيرا وجمالًا .
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
« 5 » ومن ثمّ فسّرنا إضلاله تعالى بالخذلان والحرمان ممّا استوجبه العبد على نفسه
« مِمَّا
هامش
( 1 ) - الأنبياء 18 : 21 .
( 2 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 52 - 53 .
( 3 ) - تفسير البرهان ، ج 2 ، ص 71 ، رقم 6 .
( 4 ) - البقرة 257 : 2 .
( 5 ) - النور 35 : 24 .