و - وروى أبو النضر محمد بنمسعود العياشي في تفسيره عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام قال : « هو أن يشتهي الشيء بسمعه وبصره ولسانه ويده . وأمّا أنّه لايغشى شيئا منها وإن كان يشتهيه فإنّه لا يأتيه إلّا وقلبه منكر لا يقبل الذي يأتي ، يعرف أنّ الحقّ ليس فيه » . « 1 »
لفظ الحديث مشوّش ولم أجد من شرحه ، وإن كثر من نقله كالمجلسي في البحار ، والبحراني في البرهان ، والطباطبائي في الميزان ، والفيض في الصافي ، وغيرهم .
وظاهره : أنّ الإنسان قد يرغب في شيء من لذائذ المسموعات ، كالاستماع إلى نغمات موسيقائية . أو المبصرات كالنظر إلى الأجنبي ، أو الكلاميات كالغيبة والفحش ، أو الجارحيات كالضرب واللطم والبطش المحرّم ، لكنّه مع ذلك ومع شدّة رغبته فيه لا يقدم على فعله ، بل يتقاعس عنه تقاعس المتخاذل الممنوع .
وإنّما ذلك حؤول لاشعوري بينه وبين مشتهياته النفسية ، كان لطفا منه تعالى بشأنه ، بدليل أنّ الذي دعاه إلى الإقدام ورغّبه فيه كانت نفسه الأمّارة بالسوء . أمّا قلبه فقد أنكره وثبط من عزمه ، إذ قد عرف أنّ الحقّ ليس فيه .
هذا ماهداني اللّه بتوفيقه إلى شرح هذا الحديث الشريف .
ز - وروي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « هذا الشيء ، يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره ، لاتتوق نفسه إلى غير ذلك . فقد حيل بينه وبين قلبه إلّا ذلك الشيء » . « 2 »
أي الذي يرغب في شيء خاصّ ولا رغبة له في سواه ، فهذا هو الذي قد حيل بينه وبين غير ذلك الشيء ، ومن ثمّ لارغبة له في سواه . وقد فسّر القلب في هذا الحديث بالإرادات والرغبات .
ح - وروي عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « لايستيقن القلب أنّ الحقّ باطل أبدا . ولا يستيقن أنّ الباطل حقّ أبدا » . « 3 »
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي ، ج 2 ، ص 52 ، برقم 37 .
( 2 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 1 ، ص 656 .
( 3 ) - المصدر .