تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
لم يكن للعبد إلى إدراك ما قد منع اللّه قلبه سبيل . وإذا كان ذلك معناه دخل في ذلك قول من قال يحول بين المؤمن والكفر وبين الكافر والإيمان ، وقول من قال : يحول بينه وبين عقله ، وقول من قال : يحول بينه وبين قلبه حتّى لا يستطيع أن يؤمن ولا يكفر إلّا بإذنه . لأنّ اللّه - عزّوجلّ - إذا حال بين عبد وقلبه لم يفهم العبد بقلبه الذي قد حيل بينه وبينه ما منع إدراكه به ، على مابيّنت » . قال : « غير أنّه ينبغي أن يقال : أنّ اللّه عمّ بقوله :
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ »
« 1 » الإخبار عن أنّه يحول بين العبد وقلبه ، ولم يخصّص من المعاني التي ذكرنا شيئا دون شيء . والكلام محتمل لكلّ هذه المعاني . فالخبر على العموم حتّى يعلم بالتخصيص » . « 2 » ه - - وروى علي بن‌إبراهيم القمي في تفسيره عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : « يحول بين المؤمن ومعصيته التي تقوده إلى النار . ويحول بين الكافر وبين طاعته أن يستكمل به الإيمان . واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها » . « 3 » هذا في المؤمن توفيق وتسديد ، رحمة من اللّه ولطفا به . وفي الكافر خذلان وحرمان عقوبة بشأنه . ويمكن تفسير الحديث بوجه آخر يلتئم مع ظاهر الجملة الأخيرة ، بأن يقال أنّه تعالى قد يحول بين المؤمن - الذي أعجبته نفسه وغرّه إيمانه - وبين المعصية التي لم يكن يرتكبها من ذي قبل فيرتكبها في مؤخّرة حياته رغم إرادته ، لشهوة غلبته أو هوى نفس قادته إلى الارتكاب . فتقوده تلك المعصية شيئا فشيئا إلى النار . كما أنّ الكافر غير الآيس من رحمته تعالى قد يحول تعالى بينه وبين طاعة لم يكن يريدها من ذي قبل ، فيمتثلها رغم إرادته ، لظروف ساعدته على هذا التوفيق وبذلك ينجذب شيئا فشيئا إلى ما يستكمل به إيمانه في نهاية الأمر . ومن ثمّ قال الإمام عليه السلام : واعلموا أنّ الأعمال بخواتيمها .
هامش
( 1 ) - الأنفال 24 : 8 . ( 2 ) - جامع البيان ، ج 9 ، ص 142 - 143 . ( 3 ) - تفسير القمي ، ج 1 ، ص 271 .