تفسير الآية الكريمة . لكنّها في حقيقة الأمر متوافقة ، إذا مادقّقنا النظر في فهم مسألة « الحيلولة » بالذات . « 1 »
7 - اختلفت الروايات المأثورة عن أئمّة المفسّرين السلف في تخريج الآية الكريمة وتأويلها الوجيه ، وهي كثيرة نذكر منها نماذج :
أ - روى أبوجفر الطبري بإسناده عن ابنعباس : « يحول بين الكافر والإيمان وبين المؤمن والكفر » . وهكذا عن الضحاك :
« يحول بين الكافر وطاعة اللّه ، وبين المؤمن ومعصية اللّه » .
هذا النمط من الروايات تؤيّد مذهب الجبر ، على ما أسلفنا من كلام الفخر الرازي .
وحيث لا إكراه في الدّين ولا إلجاء في التكليف ، بصريح الكتاب وضرورة العقل الرشيد ، فإنّ أمثال هذه الروايات ساقطة ، ولا سيّما وإنّها غير مستندة إلى نصّ معصوم .
ب - وروى بإسناده عن مجاهد : « يحول بين المرء وقلبه حتّى يتركه لا يعقل » .
وهذا النمط يقرب من اختيارنا بالذات حسبما أسلفنا في خامس الوجوه . وهو أقرب المعاني إلى ظاهر اللفظ ، وتناسبا مع دلائل وقرائن موجودة في نفس الآية .
ج - وروي عن السدّي : « يحول بين الإنسان وقلبه فلا يستطيع إيمانا ولا كفرا إلّا بإذنه تعالى » .
د - وروي عن قتادة : « إنّه قريب من قلبه فيما يضمر ، فلا يخفى عليه سرّ ولا إظهار ونحن أقرب إليه من حبل الوريد » .
وحاول الطبري نفسه تعميما في مفاد الآية بما يجمع بين المعاني كلّها . قال : « والأولى بالصواب عندي في ذلك أن يقال : إنّ ذلك خبر من اللّه عزّوجلّ ، أنّه أملك لقلوب عباده منهم ، وأنّه يحول بينهم وبينها إذا شاء ، حتّى لا يقدر ذو قلب أن يدرك به شيئا ، من إيمان أو كفر ، أو يعي به شيئا أو يفهم إلّا بإذنه ومشيئته . وذلك أنّ الحؤول بين شيء وشئ إنّما هو الحجز بينهما ، وإذا حجز - جلّ ثناؤه - بين عبد وقلبه في شيء أن يدركه أو يفهمه ،
هامش
( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن ، ج 9 ، ص 44 - 48 .